فَالْفَهِيمُ: هُوَ الْمَأْمُورُ وَالْمَنْهِيُّ وَالْمُكَلَّفُ، وَقَدْ مَضَى مِنْ ذِكْرِهِ وَشَرْحِ أَحْوَالِهِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.
وَالْمُسْتَبْهَمُ: لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ وَلَا بِمَأْمُورٍ وَلَا بِمَنْهِيٍّ، بَلْ قَدْ أُلْهِمَ المَعْرِفَةَ (مُضَاعَهُ وَمُضَارَّهُ وَمَنَافِعَهُ)(1)، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ
الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أُبْهِمَتِ الْبَهَائِمُ إِلَّا عَنْ ثَلَاثٍ: مَعْرِفَةِ أَنَّ لَهَا خَالِقًا، وَمَعْرِفَةِ الذَّكَرِ لِلْأُنْثَى، وَمَعْرِفَةِ مَضَارِّهَا وَمَنَافِعِهَا.
وَإِنَّ الْعَادِلَ بِفَضْلِهِ (جَعَلَهَا شَعْرًا وَصُوفًا وَوَبَرًا)(2) وَنَظَائِرَ ذَلِكَ (مِنْ نُعُوتِهَا مِمَّا)(3) يَصْنَعُهُ الْمَأْمُورُونَ (وَالمُكَلَّفِينَ)(4) مِنَ الْأَغْذِيَةِ وَالْمَنَاكِحِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُمْ (وَتَخَالَفَتْ)(5) فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، (وَالْمُكَلَّفُونَ)(6) يَنْتَفِعُونَ بِالْمُطْلَقِ مِنْ أَكْلِ لَحْمِهَا وَبِأَصْوَافِهَا وَشُعُورِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَمَا يُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِهَا مِنَ الْآلَاتِ وَالْمَنَافِعِ (كَالْأَحْذِيَةِ وَغَيْرِهَا)(7)، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا




