وَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: قَلْبُ الإِمَامِ(1) وَكْرٌ لِإِرَادَةِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ الْإِمَامُ وَأَرَادَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَشِقِّ الْجَوْزَةِ فِي كَفِّ النَّاظِرِ، لِأَنَّهُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْمَلُونَ، وَالْخَبِيرُ فِيمَا يُؤْتُونَ وَيُدْرُونَ(2).
وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ، وَمِنَ الشُّهَدَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالصَّالِحِينَ مِمَّنْ يَتَحَدَّثُ حَدِيثًا، وَيُلْقَى إِلَيْهِ فِي (نَوْمِهِ)(3) وَحْيٌ (أَوْ يُنْبَذُ)(4) فِي صَدْرِهِ نَبْذًا، وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ إِلَّا أَذَعْنَا لَهُ سِرًّا﴾ وَأَكْثَرُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ، وَقَدْ (رَغَّبُوا النَّاسَ وَأَوْعَزُوا)(5) وَحَذَّرُوا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنْ سَهْوٍ وَغَلَطٍ، وَمِنْهُ يَكُونُ كَلَامُهُ تَأْدِيبًا.
فَإِذَا كَانَتِ الصَّفْوَةُ (وَالْجَوْهَرَةُ تَجَمَّلُوا بِإِثَابَةِ الْمُحْسِنِ، وَأَظْهَرُوا الْمُجَازَاةَ لِمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ)(6) مِنْ (أَهْلِ)(7) الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ، (فَإِنَّ)(8) الذُّرِّيَّةَ وَالْمَسَاكِينَ وَالنَّسْلَ الْمُسْتَضْعَفِينَ (سَارُوا عَلَى هَذَا السَّبِيلِ وَاتَّبَعُوا هَذَا الشَّرْعَ)(9)، فَنَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ الْكَائِنَةَ مِنَ الْخَلْقَةِ الْآدَمِيَّةِ وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا بِالْوِلَادَةِ، كُلُّ (مَخْلُوقٍ نَالَهُ جِسْمٌ يُقَابِلُ بِكَيْفِيَّتِهِ نَوْعًا مِنَ الْعَوَالِمِ الَّتِي صَارُوهَا)(10) بِطَبَعِ نِسْبَتِهِ إِلَيْهَا، وَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ مَوَادٌ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ




