قُلْنَا لَهُ: تَأَمَّلْ أَيُّهَا السَّائِلُ الْمُسْتَمِعُ إِلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَبُلُوغِ الْحِكْمَةِ وَإِتْقَانِ الصِّنْعَةِ وَمَوَاقِعِ الْعَدْلِ وَأَبْوَابِ النَّصَفَةِ فِي الْبَرِيَّةِ، وَإِنَّ الْإِمَامَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَفِطْرَتُهُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا.
(وَقَدْ نَالَ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْفَضْلَ)(1) لَمَّا كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الْكَوْنُ النُّورَانِيُّ، (وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- )(2) وَعَطَسَ آدَمُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ وَكَيْفَ حَمِدَ اللَّهَ (عَلَى البَلَاء)(3)؟ وَكَيْفَ أُثِيبَ ثَوَابًا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ الْأَمَانِي وَلَا تُدْرِكُهُ الْقَرَائِحُ؟ ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَجَعَلَ مَعَهُ حَوَّاءَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَنَكَحَ؟ وَلَمَّا كَانَ مِنْ إِبْلِيسَ وَوَسْوَسَتِهِ إِلَى حَوَّاءَ حَتَّى أَنْسَاهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ الْمُوجِبِ لِنِسْيَانِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ الْكَائِنِ مِنَ الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ حَتَّى مَالَ بِهِ (هَوَى)(4) النَّفْسِ فَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ أَكْلُهَا فَلَمَّا أكَلَ مِنْهَا كَانَتْ عُقُوبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ حِرْمَانَهُ مَا نَالَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وهُبُوطَهُ مِنْهَ، وَمَا كَانَ مِنْ (عَقِّ)(5) وَلَدِهِ قَابِيلَ وَهُوَ بِكْرُهُ، (وَأَوَّلُ مَنْ سَمِعَ الْحِكْمَةَ وَشَاهَدَ الْمَلَائِكَةَ)(6)! إِلَى أَنْ مَالَ بِهِ الْحَسَدُ، (فَعَقَّ وَالِدَيْهِ)(7) وَقَتَلَ أَخَاهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ وَاصْطَفَاهُ.




