وسُمِّيَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وإِنَّهُ انْقَطَعَ الْعُذْرُ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وبَيْنَ خَلْقِهِ فِي رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وهُوَ مِنَ الْأَيَّامِ السَّبْتُ، وإِنَّمَا سُمِّيَ السَّبْتُ لِانْقِطَاعِهِ عَنِ الْأَيَّامِ ولِجَلَالَتِهِ وعَظَمَتِهِ وعُلُوِّ شَأْنِهِ.
ومَا مُنِعَتْ أُمَّةُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الْعَمَلِ والتَّعَيُّشِ فِيهِ إِلَّا لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وهُوَ الْحَاشِرُ، ولَهُ الرِّسَالَةُ والشَّفَاعَةُ، وهُوَ السَّيِّدُ الْبَشِيرُ، وهُوَ النَّذِيرُ وهُوَ الْكُلُّ والْكَلَامُ والْأَلِفُ واللَّامُ والْمِيمُ والصَّادُ والنُّونُ، وجُعِلَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَضَائِلُ النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ، وازْدَادَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ (لِلنَّبِيِّينَ)(1) والْمُرْسَلِينَ (الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ)(2).
ولِذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا (وَارِثُ)(3) عِلْمِ الْأَوَّلِينَ والْآخِرِينَ.
بِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: شَرِبْتُ مَا اجْتَمَعَ فِي مَحْجَرِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ غُسْلِهِ.




