مَعْنَاهُ: التَّعْظِيمُ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَكُونُ مِنْ فِعْلِهَا ورُكُوبِهَا الْجَمَل (وَسَمَّاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ)(1) -عَزَّ عَزُّهُ- الْحَمْرَاءَ لِمُشَاكَلَةِ (فِعْلِهَا فِعْلَ)(2) صَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- زَوْجَةِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَرُكُوبِهَا الزَّرَافَةَ، وقِتَالِهَا لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ وصِيِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرٌ.
زَوَاجُ أَوْلَادِ آدَمَ
واخْتَارَ اللَّهُ الْوَصِيَّ لِآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هِبَةَ اللَّهِ وهُوَ شِيثٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وكَانَ قَدْ أُهْبِطَ(3) مِنَ الْجَنَّةِ حُورِيَّةٌ ونَسَلَ مِنْهَا نَسْلُهُ.
ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَاقِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ تَزْوِيجِ (وَلَدِ آدَمَ)(4)؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : (ومَا يَقُولُ هَذَا الْخَلْقُ الْمَنْكُوسُ(5))؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّهُ إِذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ جَعَلَ بَيْنَهُمَا بَطْنًا، ثُمَّ يُزَوَّجُ (وَلَدَهُ)(6) مِنَ الْبَطْنِ الْآخَرِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَذَبُوا، هَذَا (مَذْهَبُ)(7) الْمَجُوسِيَّةِ الْمُخْطِئَةِ ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وهَبَ اللَّهُ (هَابِيلَ لِآدَمَ وشِيثَ وصِيَّهُ)(8)، بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَيْهِ بِحُورِيَّتَيْنِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا نَاعِمَةٌ(9)، والثَّانِيَةِ مُنِينَةَ(10)، وأَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَ نَاعِمَةَ بِهَابِيلَ، ومُنِينَةَ (بِشِيثٍ)(11) هِبَةُ اللَّهِ، فَزَوَّجَهُمَا وتَوَالَدُوا، وكَانَ يُزَوِّجُ بَنَاتِ الْعَمِّ (بِبَنَاتِ عَمِّهِمْ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ)(12).
(وَهَذَا هُوَ زَوَاجُ)(13) الرُّشْدِ والطَّهَارَةِ، وهَذِهِ سُنَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَصَارَ مِنْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ والْأَوْصِيَاءُ والشُّهَدَاءُ والصَّالِحُونَ والْمُؤْمِنُونَ مِنْ نَسْلِهِمَا عَلَى (كَوْنِ)(14) الطَّهَارَةِ، (وصَارَ النَّجَسُ مِنْ إِبْلِيسَ وذُرِّيَّتِهِ ونَسْلِهِ)(15).




