فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ أَبْدَا الخَلْقَ أَجْمَعِينَ ذَرْوًا وَاحِدًا (ذَوِي)(1) أَشْبَاحٍ وَأَرْوَاحٍ وَاحِدَةٍ وَصُورَةٍ وَاحِدَةٍ، بِأَفْهَامٍ وَعَقُولٍ (وَاحِدَةٍ)(2) مُتَسَاوِيَةٍ وَنَادَاهُمْ (نِدَاءً وَاحِدًا)(3)، (بِصِفَاتٍ وَاحِدَةٍ)(4)، (فَأَجَابُوهُ إِجَابَةً وَاحِدَةً)(5)، (فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى)(6).
(فَقَالَ السَّائِلُ: فَإِذَا كَانَ اِبْتِدَاءُ الخَلْقِ وَاحِدًا وَبِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَالإِجَابَةُ وَاحِدَةٌ)(7)، فَلِمَ قَدْ صَارَ مِنْهُمْ (طَائِعًا وَعَاصِيًا وَمُؤْمِنًا وَكَافِرًا وَغَنِيًّا وَفَقِيرًا وَعَاقِلًا وَجَاهِلًا وَمُتَوَاضِعًا وَمُتَكَبِّرًا)(8) وَنَظَائِرُ هَذَا (مِنَ)(9) القَوْلِ: وَأَيْنَ مَوْضِعُ (الهِدَايَةِ)(10) فِي ذَلِكَ؟ (فَقَالَ: إِنَّ)(11) هَذِهِ (المَسْأَلَةَ مِنْ مَوْضِعٍ مَصُونٍ بِالفَهْمِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ فَحْوَاهَا وَبَيَانِ حَقِيقَتِهَا)(12) إِلَّا عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، يَكُونُ قَدْ نَقَلَ عِلْمَهُ عَنِ الهُدَاةِ الصَّادِقِينَ وَالأَئِمَّةِ العَارِفِينَ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَلَا (يَخْلُو




