مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الجنبلانية - عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 38

النَّبِيِّينَ، وَمُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ، الْكَائِنُ فِي قَدِيمِ الْحِقَبِ وَالسِّنِينَ، حِجَابُهُ الْأَعْلَى وَحُجَّتُهُ الْعُظْمَى عَلَى جَمِيعِ الْوَرَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.

التَّصْرِيحِ وَالتَّلْوِيحِ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا العِينُ -عَزَّ عَزُّهُ-

أَمَّا بَعْدُ: أَقُولُ قَوْلًا يُزِيلُ الشُّبُهَاتِ، وَيَدْفَعُ الِاحْتِرَافَاتِ، وَيُنْقِذُ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَيُنْجِي مِنَ الْمُهْلِكَاتِ، وَيُقْبَلُ فِيهِ الصَّلَوَاتُ، وَفِيهِ فَكَاكُ الرِّقَابِ وَإِقَالَةُ الْعَثَرَاتِ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثًا، وَلَا أَهْمَلَهُمْ سِرًّا، وَلَا دَعَاهُمْ إِلَى عَدَمٍ لَا يَجِدُونَهُ، وَلَا إِلَى غَائِبٍ فَيَجْهَلُونَهُ، وَلَا إِلَى مَوْجُودٍ لَا يَعْرِفُونَهُ، وَلَا كَلَّفَهُمْ مَا لَا يَبْلُغُونَهُ، وَلَا حَمَّلَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَهُ، بَلْ دَعَاهُمْ بِذَاتِهِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَدَلَّهُمْ بِظُهُورِهِ فِيهِمْ عَلَى وُجُودِهِ، وَجَعَلَ فِيهِمُ الْقُدْرَةَ وَالِاسْتِطَاعَةَ، وَدَلَّهُمْ عَلَى النَّجَاةِ وَالطَّاعَةِ، فَخَلَقَ لَهُمُ الْعُيُونَ لِيَنْظُرُونَ، وَالْأَلْبَابَ لِيَتَفَكَّرُونَ وَالْأَلْسُنَ لِيَنْطِقُونَ، وَالْآذَانَ لِيَسْمَعُونَ، ثُمَّ أَرَاهُمُ الْقُدَرَ الْقَادِرَةَ، وَالدَّلَائِلَ الْبَاهِرَةَ وَالْمَعَاجِزَ الْقَاهِرَةَ لِيَعْرِفُونَهُ بِوُجُودِهِ، وَيَدْخُلُونَ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ تَوْحِيدِهِ، أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ بِطَرِيقِ الصِّدْقِ بِمَا جَاءَ عَنْهُ حِينَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ لِيَعْرِفُوهُ، وَأَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ لِيَعْبُدُوهُ، وَأَقَامَ فِيهِمْ رَسُولًا وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَالْقَبُولَ بِمَا جَاءَ بِهِ، فَصَرَّحَ بِحَدِيثِهِ، وَعَرَّضَ بِإِلَهِيَّتِهِ

الصفحة 9 من 38