ويَردَعُهُم فلا يَردَعُونَهُمْ، ثُمَّ يُحرِقُهُمْ، ثُمَّ لا يَرجِعُ مِنهُم رَجُلٌ واحِدٌ عن ذلِكَ، هذا ما لا نَعرِفُهُ ولا سَمِعنَا بهِ أو بمِثلِهِ، إنَّمَا فَعَلَ ذلِكَ أميرُ المؤمنينَ -عَزَّ عَزُّهُ- (لِيَعْرِفُوهُ ويُوَحِّدُوهُ)(1) ولِيُقِيمَ الحُجَّةَ لِعَارِفِيهِ، وإنَّهُ لمَّا أحرَقَهُمْ وصَلَّى عَليهِمْ ودَفَنَهُمْ وأصبَحَ الغَدُ نَظَرُوا إليهِم أهلُ الكُوفَةِ وهُمْ على خَيْلٍ وعلى رُؤوسِهِمُ الأكَالِيلُ والتِّيجَانُ وثيابٌ خُضْرٌ، وَتَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةٌ لَمْ يَكُنْ أَطْيَبُ مِنْهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَأَقْبَلُوا إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا لَهُ: هَؤُلَاءِ المَحْرُوقُونَ بِالأَمْسِ قَدْ أَصْبَحُوا عَلَى خَيْلٍ، وَعَلَيْهِمْ مِنَ اللِّبَاسِ وَزِينَتُهُمْ هَذِهِ، وَرَائِحَتُهُمْ رَائِحَةُ الطِّيبِ، فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يُريدُ اللهَ أن يُجيبَهُم فَلِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ ِإلَّا العَلِيُّ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَلَوْ ذَهَبْتُ إِلَى شَرْحِ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ الظَّاهِرةِ وًالبَاطنَةِ لَأَطَلْتُ (وَأَطْنَبْتُ)(2) وَاتَّسَعَتْ بِهِ المَقَالَاتُ وَاِمْتَنَعَتْ عَنْ فَهْمِهِ الأَذْهَانُ، وَكَانَ العَارِفُ لَا يُمْكِنُهُ اِسْتِبْعَادُهُ، وَلِكَيْ لَا يَقَعَ المَلَلُ والضَّجَرُ لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ، وَقَدْ اِسْتَغْنَيْنَا عَنِ الكَثِيرِ لِيَعْلَمَ الفَطِنُ اللَّبِيبُ العَارِفُ الأَرِيبُ أَنَّ هَذِهِ الأَفعالَ لَا يًفْعَلُهَا مَخْلُوقٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا الآدَمِيُّونَ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَفْعَالِ القَادِرِ القَاهِرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أًحًدٌ مِنً العًالَمِينَ أًنْ




