وَخَمْسِينَ تَكْبِيرَةً، وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ آيَةَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1) فَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ مَجَانِينَ وَجَبَ أَنْ لَا يُحْرَقَ مَجَانِينُ، وَإِنْ كَانُوا عُقَلَاءَ، فَمَا اسْتَحَقُّوا أَنْ يُحْرَقُوا، وَكَانَ قَتْلُهُمْ بِالسَّيْفِ أَحَقَّ، وَكَانَ فِي حَرْقِهِمْ مُخَالَفَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَخُرُوجُهُمْ مِنْ جُمْلَةِ النَّاسِ فِي القَبُولِ مِنْهُ وَالطَّاعَةُ لِأَمْرِهِ لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ.
وَمِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنْ لَا يَتَخَطَّى إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَزْدَادَ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ بَصَائِرَ، وَيَعْرِفَ الْعَارِفُ أَنَّهُ الْحَقُّ، وإنَّ قولَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لاَ يُعذِّبُ بالنَّارِ إلاَّ رَبُّ النَّارِ، مِثلُ قولِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أنتَ قَسِيمُ الجَنَّةِ والنَّارِ، تُدخِلُ مَنْ أبغَضَكَ النَّارَ ومَنْ أحبَّكَ الجَنَّةَ.
ومُنذُ مَتَى رأينَا أو سَمِعنَا أنَّ أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا اجتَمَعُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مَجَانِينَ أو عُقَلاءَ نَصُّوا على مِثلِهِمْ مَن يَرَوْنَهُ كَصُورَتِهِمْ يُثبِتُونَهُ بالتَّحْدِيدِ والمَرَضِ والأَلَمِ والأَكْلِ والشُّرْبِ فيقولون: أنتَ إلهُنَا ورَبُّنَا، ويُخَوِّفُهُمْ ولا يَخَافُونَ




