وَفِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ أَعْظَمُ بُرْهَانٍ وَأَبْيَنُ بَيَانٍ بَعْدَ قِصَّةِ الْعَلَقَةِ وَزَجْرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ فَجَاءَهُ الْأَحَدَ عَشَرَ (عَبْدُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ) وَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي نَطْلُبُهُ وَرَبُّنَا الَّذِي نَقْصِدُهُ، بَارِي الْبَرَايَا، وَمُنْشِئُ النَّشْأَةِ الْأُولَى وَمُمِيتُ الْأَحْيَاءِ، لَا نَعْرِفُ سِوَاكَ وَلَا نَعْرِفُ غَيْرَكَ، فَسَمِعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَا يَقُولُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَصْحَابُهُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَنْبَرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : امْضِ إِلَيْهِمْ وَرُدَّهُمْ عَنْ مَقَالَتِهِمْ، فَمَضَى قَنْبَرٌ إِلَيْهِمْ، وَخَاطَبَهُمْ، فَلَمْ يَرْتَدُّوا وَخَوَّفَهُمْ، فَلَمْ يَخَافُوا مِنْ وَهْمٍ (وَبَقَوْا)(1) عَلَى حَالَتِهِمْ بِالتَّصْرِيحِ عَلَى (أُلُوهِيَّتِهِ)(2)، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَضِجُّونَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَقُولُونَ: لَوْلَا أَنَّكَ كَمَا قَالُوا لَعَذَّبْتَهُمْ وَنَهَيْتَهُمْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَخَوَّفَهُمْ بِالْحَبْسِ، فَلَمْ يَخَافُوا وَوَعَدَهُمْ بِالْحَرْقِ فِي النَّارِ، فَلَمْ يَزْدَادُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا تَصْرِيحًا وَيَقِينًا وَتَثْبِيتًا فَحَفَرَ لَهُمْ حُفْرَةً فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْأُخْدُودُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ وَحَرَّقَهُمْ، وَقَدْ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ فِي الْقُرْآنِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾(3) وَصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِهِمْ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ وَتَأْكِيدًا لِمَا فَعَلَهُ بِهِمْ، وَقَدْ كَبَّرَ عَلَيْهِمْ خَمْسَةً
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَظَلُّوا.
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِلَهِيَّتِهِ.
3سورة الجن الاية 19 20




