مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الجنبلانية - عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 38

جَوْفِهَا تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ الْجَارِيَةُ، قَالَ: ائْتُونِي بِطِسْتٍ، فَأَتَوْا بِهِ، فَأَجْلَسَ الْجَارِيَةَ فِيهِ وَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَانْحَدَرَتِ الْعَلَقَةُ فِي الطَّسْتِ كَمَا وَصَفَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، عِنْدَهَا قَالُوا: أَنْتَ أَنْتَ، وَخَرُّوا لَهُ سَاجِدِينَ.

وَلَمْ يَبْقَ فِعْلٌ لِلْبَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- إِلَّا وَفَعَلَهُ، مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1) فَهَذِهِ أَفْعَالٌ يُعْرَفُ بِهَا الْعَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكُلُّهَا عَمَلَهَا، وَأَنْبَأَهُمْ مَا يَدَّخِرُونَ وَمَا يَأْكُلُونَ، وَمِمَّا رُوِيَ: أَنَّهُ فَتَحَ يَدَهُ، فَهَبَّتِ الرِّيَاحُ وَجَاءَ الْمَطَرُ.

وَرُوِيَ: أَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي الضَّمَائِرِ، وَيَعْلَمُ بِفِعْلِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَعَارِفٍ وَعَارِفَةٍ وَكَافِرٍ وَكَافِرَةٍ بِعَيْنِ تَيَقُّنِهِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ بِهِ، أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَغَيْرَهُ.

حَيْثُ قَامَ إِلَيْهِ الْوَاحِدُ عَلَى الْآخَرِ فِي قِصَّةٍ فِعْلِيَّةٍ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: يَا عَلِيُّ، مَا حَكَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا عَدَلْتَ القَضِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: اخْسَأْ يَا كَلْبُ، فَصَارَ كَلْبًا وَتَطَايَرَتْ عَنْهُ ثِيَابُهُ.

الهوامش

1سورة لقمان الاية 34
الصفحة 34 من 38