فَهَلْ لِلَّهِ اخْتِصَاصَاتٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، وَدَلِيلٌ أَدَلُّ بِهِ عَلَى أَفَاعِيلِ اللَّاهُوتِ؟ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى إِحْيَاءِ أَمْوَاتٍ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ: يُوسُفُ النَّجَّارُ(1).
وَخَبَرُ الْيَهُودِ، فَقَدْ سَأَلُوهُ أَنْ يُجِيبَهُ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَثِقُونَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَجَاءَ إِلَيْهِ وَرَفَسَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُمْ يَا يُوسُفُ، فَقَامَ يُوسُفَ، وَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ فَعَرَّفَهُمْ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ وَعَرَّفَهُمْ فَضْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَعَادَهُ إِلَى قَبْرِهِ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُ.
وَأَعْظَمُ دَلِيلٍ إِمَاتَةُ الْجَاسُوسِ بِلَا حَدِيدٍ وَلَا صِيَاحٍ، إِنَّ فِي هَذَا مِنْ أَفْعَالِ الْبَارِي وَقُدْرَتِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَا قُدْرَةُ النَبِيٍّ وَلَا رَسُولٍ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِلَا حَدِيدٍ وَلَا صِيَاحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(2) وَهَذَا شَاهِدٌ أَوْكَدُ شَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.




