وَقَالَ لَهُمْ: أَيُّ مِنْكُمْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَأَرْشَدُوهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَمَضَى إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: لِي دَيْنٌ عَلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَعْرَابِيُّ، مَا دَيْنُكَ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مِائَةُ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَعْرَابِيُّ، مَا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا فَيُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ فَامْضِ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ، فَمَضَى إِلَى عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَصَّ قِصَّتَهُ عَلَيْهِ مَعَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَكَ شُهُودٌ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ هُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُمَا- فَاسْتَدْعَاهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَشَهِدَا -عَزَّ عَزُّهُ- مَا لِلْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَخَا الْعَرَبِ، عُدْنِي غَدًا لِتَسْتَوْفِيَ دَيْنَكَ، فَبَقِيَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْحَضْرَةِ مُتَحَيِّرِينَ مِنْ كَلَامِهِ، وَسَمِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِوَعْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْأَعْرَابِيِّ، فَعَادَ الْأَعْرَابِيُّ غَدًا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْأَعْرَابِيُّ حَتَّى جَاءَا إِلَى وَادٍ قَفْرٍ فِيهِ صَخْرَةٌ صَمَّاءُ وَلَا نَبَاتَ فِيهِ فَجَلَسَ النَّاسُ وَجَلَسَ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَادَى بِالْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ قَضِيبًا وَقَالَ لَهُ: اِمْضِ إِلَى الصَّخْرَةِ وَاضْرِبْهَا بِهَذَا الْقَضِيبِ، وَقُلْ لَهَا أَنْ تُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الوَدِيعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَادْفَعْ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ دَيْنَهُ وَانْفُذْ مَعَهُ، فَمَضَى الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَضَرَبَ الْحَجَرَ، فَخَرَجَ مِنْهَا مِائَةُ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ بِالصِّبْغَةِ، فَسَلَّمَهَا لِلْأَعْرَابِيِّ، وَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْعَاهَا بِالْوَادِي، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا أَمِيرَ




