تُخَاطَبُ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ إِلَّا بَارِيهَا، وَإِنَّهُ ذَلِكَ، وَسُلَيْمَانُ وَإِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُمَا- مَا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ أَجَلُّ مِنَ الْوَصِيِّ وَأَعْظَمُ مَرْتَبَةً وَأَشْرَفُ مَنْزِلَةً، فَلَوْ تَفَكَّرَ الْمُتَفَكِّرُ وَتَفَهَّمَ لَعَلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تُخَاطِبُ إِلَّا بَارِيهَا الَّذِي يُدِيرُ فُلْكَهَا وَيَقْتَدِرُ عَلَى رَدِّهَا وَفِي صُعُودِهِ عَلَى الْأَبْرَاجِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَظَاهِرِ رُبُوبِيَّتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ ذَهَبَا إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ فِضَّةُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- ، فَقَالُوا لَهَا: مَا فَعَلَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَقَالَتْ لَهُمْ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- : مَوْلَاتِي (فَاطِمَةُ)(1) -عَزَّ عَزُّهَا- تَقُولُ: (إِنَّهُ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقْضِي بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ)(2) فَإِذَا هُمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مَوْلَايَ، مَا لِذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ، أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ فَطَهَّرْتُهُمْ بِالسَّيْفِ لِاخْتِلَافِهِمْ بِي.




