مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرسالة الجنبلانية - عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 38

الْمَدِينَةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ (وَخَاطَبَ الشَّمْسَ أَمَامَ الْمَلَأِ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَسْمَعَانِهِ وَقَدْ أَخْفَيَا شَخْصَيْهِمَا، وَقَدْ قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ: يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ، يَا مَنْ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(1) فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ أَظْلَمَتْ وُجُوهُهُمْ مِثْلَ اللَّيْلِ فَقَالُوا لَهُ: قَدْ غَرَرْتَنَا فِي عَلِيٍّ، وَإِنَّهُ إِلَهُ الْآلِهَةِ وَرَبُّ الْأَرْبَابِ، وَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ بِمَا خَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعَلِمْتُمْ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا قَوْلُهَا: يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ: فَقَدْ صَدَقَتْ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ لِآخِرِ الْأَنْبِيَاءِ، يَا ظَاهِرُ: فَقَدْ ظَهَرَ عَلَى عِلْمِي، يَا بَاطِنُ: بَطَنَ خَفِيُّ سِرِّي، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إِنَّهُ بِي عَلِيمٌ.

حِينَئِذٍ صَدَّقُوا النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَاللَّهُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2) فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ بَيَّنَ لِمَنْ لَهُ فَهْمٌ وَعَقْلٌ وَذِهْنٌ وَحَاسَّةٌ وَتَمْيِيزٌ وَقَدْ تَعَلَّمَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَرْجِعُ وَلَا

الهوامش

1وَاقِعَةُ مُخَاطَبَةِ الشَّمْسِ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَقِيعِ الفَرْقَدِ، وَرَدَتْ فِي المَصَادِرِ التَّالِيَةِ: بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، بَابُ مَا أُعْطِيَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الشَّمْسِ/مَنَاقِبُ آلِ أَبِي طَالِبٍ، المُجَلَّدُ الثَّانِي: فَصْلٌ فِي كَلَامِ الجَمَادَاتِ/الخَرَائِجِ وَالجَوَارِحِ/مَدِينَةُ مَعَاجِزِ الأَئِمَّةِ لِهَاشِمٍ البَحْرَانِي/مَشَارِقُ أَنْوَارِ اليَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
2سورة الحديد الاية 1 3
الصفحة 27 من 38