الْمَدِينَةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ (وَخَاطَبَ الشَّمْسَ أَمَامَ الْمَلَأِ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي يَسْمَعَانِهِ وَقَدْ أَخْفَيَا شَخْصَيْهِمَا، وَقَدْ قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ: يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ، يَا مَنْ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(1) فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ أَظْلَمَتْ وُجُوهُهُمْ مِثْلَ اللَّيْلِ فَقَالُوا لَهُ: قَدْ غَرَرْتَنَا فِي عَلِيٍّ، وَإِنَّهُ إِلَهُ الْآلِهَةِ وَرَبُّ الْأَرْبَابِ، وَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ بِمَا خَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعَلِمْتُمْ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا قَوْلُهَا: يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ: فَقَدْ صَدَقَتْ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ لِآخِرِ الْأَنْبِيَاءِ، يَا ظَاهِرُ: فَقَدْ ظَهَرَ عَلَى عِلْمِي، يَا بَاطِنُ: بَطَنَ خَفِيُّ سِرِّي، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إِنَّهُ بِي عَلِيمٌ.
حِينَئِذٍ صَدَّقُوا النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَاللَّهُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2) فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ بَيَّنَ لِمَنْ لَهُ فَهْمٌ وَعَقْلٌ وَذِهْنٌ وَحَاسَّةٌ وَتَمْيِيزٌ وَقَدْ تَعَلَّمَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَرْجِعُ وَلَا




