فِي حَبْسِهِ وَرَدِّهِ لِلشَّمْسِ -عَزَّ عَزُّهُ-
وَأَنَا أَذْكُرُ أَفْعَالَهُ السَّمَاوِيَّةَ وَأُوَضِّحُهُ بِبَعْضِ مَا يَحْضُرُنِي مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَخْبَارِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَوَّلُ مَا نَذْكُرُهُ مِنْ ذَلِكَ:
رُجُوعُ الشَّمْسِ وَرَدُّهَا يَوْمَ طُلُوعِهَا، وَهَذَا مَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَرُدَّهَا أَوْ يُرْجِعَهَا، وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَّا لِبَارِيهَا وَخَالِقِهَا وَمُنْشِئِهَا وَشَاهِدُهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1).
وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِنَّهُ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِ وَلَا اسْتِطَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَا فِي قُدْرَةِ النَّبِيِّ أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ مِنْ بَعْدِ غُرُوبِهَا، وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِمَ أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرُهُ أَنْ يَرُدَّهَا، فَخَصَّهُ بِهَا، وَقَدْ رَدَّهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَهُوَ الْعَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُمَا- : ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ




