أَلَا تَعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللَّهُ أَنَّهَا لِلْقَادِرِ وَفِعْلِهِ وَصِفَاتُ الْبَارِي الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَهَا وَلَا يُنْكِرُ أَنَّهَا لِلْبَارِي، لِأَنَّ هَذِهِ الْقُدْرَةَ لَا تُعَارُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، لَا نَبِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ، وَإِنَّمَا هِيَ أَفْعَالٌ ذَاتِيَّةٌ، وَفِعْلُ الذَّاتِ لَا يُوهَبُ وَلَا يُعَارُ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ إِنَّمَا تَجْرِي عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ مِنَ الْقَادِرِ مِثْلَ فِعْلِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمِثْلَ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَالطِّينِ الَّذِي عَمِلَ مِنْهُ طَيْرًا وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَحْيَا الْمَوْتَى، ثُمَّ عَلَّمَ أَنَّهَا قُدْرَةُ اللَّهِ وَفِعْلُهُ فَقَالَ: بِإِذْنِ اللَّهِ وَهَذِهِ الْقُدْرَةُ تَجْرِي عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالْأَبْوَابِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، لَا يَتَعَدَّوْنَهَا وَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا، فَهِيَ مِنْ فِعْلِ اخْتِرَاعَاتِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ لَا يُعْرَفُ مَا فِيهِ، وَلَا مَنْ تَرْتَابُ مِنْهُ الْعَامَّةُ وَتُنْكِرُهُ وَتَأْبَاهُ وَلَا تَقْبَلُهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ مِمَّا هُوَ فِي أَيْدِيهِمْ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ الْمَحْضُ وَلَكِنْ كَفَى بِالْجَهْلِ غِطَاءً.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ.
وَلَمَّا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَحْفَاصِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا أَحَدَ مِنْ خَلَاصٍ وَلَا مَنَاصٍ.
وَلَيْسَ الْغَرَضُ فِي الْإِطَالَةِ، لَكِنِّي اخْتَصَرْتُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ أَلَا إِنَّ قُلُوبَهُمْ عَمِيَتْ وَأَبْصَارَهُمْ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَيَثْبُتَ الْمُسْتَجِيبُ مِنْهُمْ.




