قَالَ وَأَشَارَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾(1).
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَهْلَكْتُ الْقُرُونَ بَعْدَ الْقُرُونِ، وَفَجَجْتُ لِمُوسَى الْبَحْرَ، وَأَنَا سَمَكْتُ سَمَاءَهَا وَفَتَقْتُهَا، أَنَا دَحَيْتُ أَرْضَهَا وَبَسَطْتُهَا، أَنَا الْمُنَادَى مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، أَنَا صَاحِبُ الْبَقَاءِ وَالزَّلْزَلَةِ، أَنَا الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ.
وَفِي جَمِيعِ مَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- تَصْرِيحٌ وَتَلْوِيحٌ لِمَنْ فَتَحَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَفَكَّ رَقَبَتَهُ وَخَلَّصَ عُنُقَهُ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ نَفَرُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ بِالْبَعْضِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَا أُورِدُهُ وَأُؤَكِّدُهُ فِي مُخَاطَبَةِ الشَّمْسِ، فَعِنْدَهَا صَدَّقُوا إِبْلِيسَ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَحَرَّفُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(2) وَشَاهِدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(3).




