مُقَدِّمَةُ التَّحْقِيقِ
قَدْ قَابَلْنَا هَذَا الْكِتَابَ -بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ- عَلَى نُسْخَتَيْنِ، فَوَقَفْنَا عَلَى بَعْضِ الْفُرُوقِ الْيَسِيرَةِ بَيْنَهُمَا. وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمَعْنَى، أَوْ كَانَتْ مِنَ الْأَخْطَاءِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا يَلْتَبِسُ وَجْهُ الصَّوَابِ فِيهَا؛ آثَرْنَا عَدَمَ إِثْبَاتِهَا فِي الْهَوَامِشِ؛ تَجَنُّبًا لِلْإِطَالَةِ، وَحَتَّى لَا يَخْرُجَ التَّحْقِيقُ عَنْ مَقْصُودِهِ.
إِذْ قَدْ تَشْتَمِلُ الصَّفْحَةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْفُرُوقِ، يَكُونُ أَكْثَرُهَا رَاجِعًا إِلَى اخْتِلَافِ تَرْتِيبِ الْكَلِمَاتِ، أَوْ حُرُوفِ الْجَرِّ، أَوْ صِيَغِ التَّعْبِيرِ، مِمَّا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ فِي الدَّلَالَةِ. وَلِذَلِكَ اقْتَصَرْنَا عَلَى إِثْبَاتِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَى اخْتِلَافِهَا تَغَيُّرٌ فِي الْمَعْنَى، أَوِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ التَّنْبِيهَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ التَّحْقِيقِ.




