الْعَجَائِبِ، أَنَا مُهْلِكُ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ مَلِكًا مِنَ الْمُدُنِ الظَّالِمِينَ، أَنَا طَوَيْتُ أَسْبَابَهَا وَرَكِبْتُ سَحَابَهَا، وَأَعْلَمْتُ غِيَابَهَا، وَسَرَبْتُ سَرَابَهَا، أَنَا مُزَلْزِلُ الْأَرْضِ بِأَهْلِهَا، وَمُخْرِجُ أَثْقَالِهَا، أَنَا مُكَوِّرُ الشَّمْسِ إِلَى بُرُوجِهَا، وَدَاعِي الْأُمَمِ إِلَى سَلْمِهَا، أَنَا مُقَوِّمُ الْقِبْلَةِ وَصَاحِبُ الْكَعْبَةِ وَمُبْدِي الشَّرِيعَةِ وَمُصْطَلِي نَارِ الْحَمْئَةِ، أَنَا ذَابِحُ إِبْلِيسَ، أَنَا رَافِعُ إِدْرِيسَ، أَنَا هَازِمُ عِلْمِ الْكُفْرِ وَالنَّاطِقُ بِكُلِّ سَفْرٍ، أَنَا ذُو الْحَوَارِيِّينَ، أَنَا كَاشِفُ الضَّيْرِ وَفَاتِحُ الْخَيْرِ، أَنَا مُفَجِّرُ عَيْنِ الْحَيَاةِ أَنَا فَاتِحُ جَابِلْقَا وَالْخَاطِبُ بِجَابِرْصَا، أَنَا مُهْلِكُ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، مَالِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحًا بِلَا أَرْوَاحٍ، وَأَرْوَاحًا بِلَا فَلَاحٍ وَتِجَارَةً بِلَا أَرْبَاحٍ، وَنُسَّاكًا بِلَا صَلَاحٍ، وَأَشْبَاحًا نُوَّمًا، وَشُهُودًا عُمْيًا وَأَسْمَاعًا صُمًّا، أَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمُ الذَّاهِبُ، وَتَحْفَظَكُمُ الْكَوَاكِبُ مِنَ الْبُرُوقِ الْكَوَاذِبِ فِي ظَلَامِ الْغَيَاهِبِ، يَا أَشْبَاهَ الثَّعَالِبِ وَأَتْبَاعَ النَّوَاعِبِ)(1).
حَقًّا أَقُولُ: مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَعِنْدِي مَقَالِيدُهُ وَأُوفِي مَوَاعِيدُهُ، وَإِلَيَّ تَرْدِيدُهُ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَائِبٍ إِيَابٌ(2).




