فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَلَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.
فَقَدْ قَالَ -جَلَّ جَلَالُهُ- : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1) فَوَجَدْنَا النَّاسَ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى أَهْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَأَرَدْنَا أَنْ نُبَيِّنَ الطَّائِفَةَ الْعَالِيَةَ بِتَوْحِيدِ الْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَذْكُرَ فَضْلَهُمْ عَلَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ بِالتَّوْحِيدِ الْيَقِينِ وَاعْتَقَدُوا غَيْرَ اعْتِقَادِ الْمَخْلُوقِينَ، وَشَرْحِ طَرِيقَتِهِمْ لِيَسْهُلَ مُدْخَلَهُ، وَيَقْرُبَ عَلَى مُتَعَلِّمِهِ وَيُوَفِّرَ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ، وَيُحَسِّنَ لَنَا فِي الْعَاجِلِ مِنَ الذِّكْرِ لِمَنْ سَلَكَ طَرِيقَتَنَا عَلَى الْأَثَرِ، وَأَنَا أُثْبِتُ ذَلِكَ وَأُؤَكِّدُهُ، وَأَزِيدُهُ بِشَوَاهِدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأُشْهِدُ فِيهِ قَوْلَ الْبَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- ، لِيَكُونَ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِينَ شَافِيًا (وَلِلطَّالِبِينَ)(2) الرَّاغِبِينَ كَافِيًا.
فَأَوَّلُ مَا أَفْتَتِحُ رِسَالَتِي وَأَجْعَلُهُ ابْتِدَاءً، قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودًا فَمَا أَبْقَى﴾(3).




