مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طور الجنين الى طور امير المؤمنين - علي علي ياسين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 79

فَتَنَبَّهْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الرَّاغِبُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَدَقِّقْ وَجَلْجِلِ الحَقَّ فِي نُطْفَتِكَ وَطُورِهَا وَهَلْهِلِ الحَقِيقَةَ فِي سَمَائِكَ وَأَشْمِسْهَا فَلَا تَجْهَضْهَا وَتَقْتُلْهَا وَتَنْحَرْهَا وَتَذْبَحْهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ أَمِيرِ الكَلَامِ وَإِمَامِ المَنْطِقِ وَجَوْهَرِ الإِسْلَامِ وَعَبْهَرِ الإِيمَانِ أَمِيرِ الوُجُودِ حَتَّى مَطَافَاتِ الوُجُودِ وَمَا وَرَاءِ الوُجُودِ وَمَا بَعْدَ الوُجُودِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ نَبِيُّ الإِسْلَامِ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ.

يَا نُطْفَةً سَكَنَتْ فِي بَاطِنِ الرَّحِمِ

كَنُقْطَةٍ سَقَطَتْ مِنْ رِيشَةِ القَلَمِ

تَكَوَّنَتْ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ نَاشِئَةً

تَحْكِي الحَيَاةَ بِعِيدِ الصَّمْتِ وَالعَدَمِ

حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَتْ تَمَّتْ بِصُورَتِهَا

وَجْهُ الطُّفُولَةِ مِنْ عَيْنٍ لَهُ وَفَمِ

قَدْ شَرَّفَ اللهُ وَجْهَ الطِّفْلِ حِينَ بَدَا

عِيسَى المَسِيحِ بِطِفْلٍ نَاطِقِ الكَلِمِ

حُسْنُ الهِلَالِ إِذَا وَافَى بِطَلْعَتِهِ

يَبْدُو كَطِفْلٍ دَقِيقِ النُّورِ مُبْتَسِمِ

دُنْيَاكَ فِي الزُّهَرَةِ المِعْطَارِ يَلْثُمُهَا

فَمُ النَّسِيمِ وَصَوْتُ الطَّائِرِ الرَّنِمِ

تَفْتَرُّ فِي شَفَةِ الأَطْفَالِ حَالِمَةً

تَشْدُو وَمَعَانِي الهَوَى سِحْرِيَّةُ النَّغَمِ

مَهْدُ الطُّفُولَةِ بُنْيَانٌ لَهُ دَرَجٌ

لَوْلَاهُ مَا شَبَّ مِنْ صَبِيٍّ إِلَى هَرَمِ

فَضْلُ الأُبُوَّةِ مَحْسُوبٌ بِخِدْمَتِهِ

وَلَيْسَ لَوْلَاهُ تَعْلُو الأُمُّ كَالعَلَمِ

مَنْ رَاحَ يَقْضِي عَلَى أَكْبَادِ نُطْفَتِهِ

سِيَّانِ عِنْدَهُ أَنْ يَقْضِي عَلَى أُمَمِ

وَأَيُّ شَيْءٍ يُوَازِي النَّفْسَ قِيمَتَهَا

بَلْ قِيمَةُ النَّفْسِ أَرْقَى مُسْتَوَى القِيَمِ

سُقْطُ الجَنِينِ لَهُ فِي دِينِنَا حَرَمٌ

مَا كُلُّ حِجَّتِكَ أَنْ تَسْعَى إِلَى الحَرَمِ

فَصُنْ حَيَاةً تَجِدْ عَنْهَا غَدَاً بَدَلَاً

جَنَّاتِ خُلْدٍ وَعَيْشَاً دَائِمَ النِّعَمِ

حَتَّى المَحَبَّةُ لِلْمَوْلُودِ عَنْ عَمَهٍ

دُونَ الإِلَهِ كَمَنْ يَهْوِي عَلَى صَنَمِ

عِمَارَةُ الكَوْنِ بِالإِنْجَابِ يَرْفَعُهَا

حُسْنُ التَّرَبِّي فَإِنْ نُجْهِضْهُ تَنْهَدِمِ

مَحْضُ اِعْتِقَادِي وَلِلأَهْوَاءِ غَايَتُهَا

فَقُلْ بِمَا تَرْتَضِي يَا عَاذِلِي وَلُمِ

الصفحة 79 من 79