يَكُونَ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهَا الآنَ؟! أَوْ لَيْسَ فِي تَعْلِيمِ الجَهْلِ لِلطَّلَبَةِ بِاسْمِ العِلْمِ قَتْلُ الحَيَاةِ فِي صُلْبِ الحَيَاةِ؟! وَذَبْحُ الوُجُودِ فِي عُمْقِ الوُجُودِ؟! وَنَحْرُ الرُّوحِ فِي مَطَافَاتِ الرُّوحِ؟!
قَاتِلُ الجِسْمِ مَقْتُولٌ بِفِعْلَتِهِ | وَقَاتِلُ الرُّوحِ لَا تَدْرِي بِهِ البَشَرُ |
فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ أَيُّهَا الطَّالِبُ قَدْ تَكُونُ حَكِيمَاً أَوْ عَالِمَاً أَوْ فَيْلَسُوفَاً يُقَدِّمُ شَيْئَاً فِي بِنَاءِ الدِّينِ وَالمُجْتَمَعِ وَالإِنْسَانِيَّةِ وَفِي قَتْلِ نَفْسِكَ قَتْلُ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ! فَتَكُونُ بِفِعْلِكَ هَذَا مُعَانِدَاً للهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾(1) وَأَخِيرَاً وَلَيْسَ بِآخِرٍ.
اعْلَمْ بِأَنَّ طُمُوحَكَ فِي النُّهُوضِ نَحْوَ الأَعَالِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَبَّةً لِرُؤْيَةِ العَالَمِ لَا لِيَرَاكَ العَالَمُ.
وَاعْلَمْ بِأَنِّي لَمْ أَكْتُبْ شَيْئَاً مِمَّا كَتَبْتُ مِنْ بَنَاتِ أَفْكَارِي بَلْ كُلُّ مَا دَوَّنْتُهُ وَمَا كَتَبْتُهُ لِسَادَاتٍ كُرَمَاءَ وَجَهَابِذَةٍ حُكَمَاءَ وَمُبْدِعِينَ أَوْلِيَاءَ قَدَّسَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ وَنَوَّرَ أَشْبَاحَهُمْ وَيَرْزُقُنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا رُزِقُوا وَيُلْحِقُنَا بِمَا لَحِقُوا آمِينَ.




