﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾(1) لِتَكُونَ الجَنَّةُ المُفْرَدَةُ مِثَالُ الهَاءِ المُفْرَدَةِ وَتَكُونُ سُورَةُ مَرْيَمَ ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾(2) مُفْرَدَةً كَالنُّقْطَةِ الَّتِي تَحْتَ البَاءِ كَمَا أَنَّ لَفْظَةَ الجِنَّاتِ بِالذِّكْرِ الحَكِيمِ الغَيْرِ مُتَعَلِّقَةٍ بِشَيْءٍ أَتَى ذِكْرُهَا ثَمَانِي وَعِشْرُونَ مَرَّةً بِعَدَدِ الأَسَابِيعِ الأَرْبَعَةِ المَوْسُومَةِ بِاكْتِمَالِ دَوْرَةِ القَمَرِ وَالَّذِي هُوَ مِثَالُكَ لِأَنَّ دَوْرَتَهُ تَسْتَغْرِقُ ثَمَانِي وَعِشْرُونَ يَوْمَاً وَهُمْ أَسَابِيعٍ أَرْبَعٍ كَالجِنَانِ وَالأَنْهَارِ الأَرْبَعَةِ وَالشُّهُورِ الأَرْبَعَةِ لِكِمَالِ صُورَتِكَ بِالعَقَبَاتِ السَّبْعِ.
كُنْتُ طِفْلَاً فَصِرْتُ شَبَّاً فَشَيْخَاً وَبَدَا لِي بَعْدَ مَا كَمِلَتْ انْحلَالِي كُلُّ مَا فِي الوُجُودِ مِنْ أَقْرَبِ الأَشْيَاءِ مِناً إِلَى أَعَالِي الأَعَالِي مُسْتَمِرٌّ وَكَذَاكَ يَنْمُو وَيَنْحَلُّ وَيَنْمُو عَلَى مِثَالِ الهِلَالِ فَاعْتَبِرْ هَلْ بِذَاكَ سِرٌّ دَقِيقٌ أَمْ خَيَالٌ مِنَ الحَقِيقَةِ خَالِ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ أَنَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ شُهُورٍ تَكْتَمِلُ صُورَتُكَ لِتُشْرِقَ عَلَيْهَا الأَكْوَانُ كَافَّةً كَإِشْرَاقِ شُعَاعِ الشَّمْسِ عَلَى سَائِرِ المَوْجُودَاتِ فَإِنْ كَانَ عَقْلُكَ نَقِيَّاً وَنَفْسُكَ صَافِيَةً شَفَّافَةً لِتَقَبُّلِ العُلُومِ الإِلَهِيَّةِ وَالَّتِي هِيَ كَنُورِ الشَّمْسِ فَتُشْرِقَ نَفْسُكَ كَإِشْرَاقِ الشَّمْسِ وَتُضِيءَ بِذَاتِهَا وَلِمَنْ هُمْ حَوْلَهَا وَإِنْ




