عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ: ﴿انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴾(1)وَلِهَذَا قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: أَنَا الأَلِفُ المَلْفُوفُ أَنَا اللَّامُ المَعْطُوفُ.
«لَا» أَنَا سِرُّ الحُرُوفِ أَنَا جَدْوَلُ الحِسَابِ أَنَا النُّقْطَةُ الَّتِي تَحْتَ البَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾(2) وَإِذَا تَتَبَّعْتَ القُرْآنَ الحَكِيمَ مَعِي سَوْفَ تَجِدُ بِأَنَّ الجِنَانَ أَتَتْ مُقَسَّمَةً بِالجِنَّاتِ وَجَنَّاتِ عَدْنٍ وَغُرَفِ الجِنَانِ وَغُرَفٍ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٍ وَجَمِيعُهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ وَهُمْ: نَهْرُ المَاءِ وَنَهْرُ اللَّبَنِ وَنَهْرُ الخَمْرِ وَنَهْرُ العَسَلِ وَجَرَيَانِ الأَنْهَارِ بِالتَّحْتِ لِمَا هُوَ فَوْقُ لَهَا هُوَ سَرَيَانُهُمْ وَجَرَيَانُهُمْ فِي مُطْلَقِ الحُرُوفِ وَالأَعْدَادِ لِأَنَّ الجِنَانَ الأَرْبَعَةَ القُرْآنِيَّةَ هُمُ الأَعْدَادُ المُسْتَقِيمَةُ عَمُودِيَّاً: ١ ١٠ ١٠٠ ١٠٠٠ وَالأَنْهَارُ التَّحْتِيَّةُ هُمُ الحُرُوفُ المَعْوَجَّةُ أُفُقِيَّاً: أ ب ت ثَ وَهُمَا «اللَّامُ أَلِفْ لَا» وَلَا تَظُنَّ بِأَنَّ الفَوْقَ وَالتَّحْتَ هُوَ شَيْءٌ فَوْقَ شَيْءٍ وَشَيْءٌ تَحْتَ شَيْءٍ بِمُوجِبِ الصُّعُودِ وَالهُبُوطِ بَلِ الفَوْقُ وَالتَّحْتُ كِنَايَاتٌ تَقْرِيبِيَّةٌ لِإِدْرَاكِ الأَلِفِ المَلْفُوفِ وَاللَّامِ المَعْطُوفِ وَمَا عَلَيْكَ إِلَّا التَّدْقِيقُ بِهَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ وَكَيْفَ تَتِمُّ كِتَابَتُهُمَا مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَسْفَلِ وَمِنْ ثُمَّ مِنَ الأَسْفَلِ إِلَى الأَعْلَى لِتَتَكَوَّنَ الهَاءُ وَالَّتِي أَتَتْ مُفْرَدَةً بِالذِّكْرِ الحَكِيمِ عَلَى غِيَارِ الجِنَانِ الأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:




