السَّهْلَ وَالجَبَلَ لِأَنَّ العَدَالَةَ لَيْسَتْ مَذْهَبَاً مُكْتَسَبَاً وَإِنْ أَصْبَحَتْ فِي نَهْجِهِ مَذْهَبَاً فِيمَا بَعْدُ!
هَلْ سَأَلْتَ التَّارِيخَ عَنْ مُحَارِبٍ شُجَاعٍ فَائِقِ الشُّجَاعَةِ يَبْلُغُ بِهِ حُبُّهُ لِصِفَةِ الإِنْسَانِ فِي مُقَاتِلِيهِ وَيَبْلُغُ عَطْفُهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُوصِيَ أَصْحَابَهُ وَهُوَ المُصْلِحُ الصَّالِحُ الكَرِيمُ المَغْدُورُ بِهِ فَيَقُولُ لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَأُوكُمْ فَإِذَا كَانَتِ الهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِرَاً، وَلَا تُصِيبُوا مَعْوِرَاً، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذَىً «مَا المُجَاهِدُ الشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْظَمَ أَجْرَاً مِمَّنْ قَدَرَ فَعَفَّ، لَكَادَ العَفِيفُ أَنْ يَكُونَ مَلَكَاً مِنَ المَلَائِكَةِ»!
هَلْ عَرَفْتَ صَاحِبَ سُلْطَانٍ تَمَرَّدَ عَلَى سُلْطَانِهِ لِإِقَامَةِ الحَقِّ فِي الخَلْقِ! ثُمَّ هَلْ سَأَلْتَ تَارِيخَ هَذَا الشَّرْقِ عَنْ نَهْجِ لِلْبَلَاغَةِ آخِذٍ مِنَ الفِكْرِ وَالخَيَالِ وَالعَاطِفَةِ آيَاتٍ تَتَّصِلُ بِالذَّوْقِ الفَنِّيّ الرَّفِيعِ؟!
هَلْ عَرَفْتَ عَقْلَاً كَهَذَا العَقْلِ، وَعِلْمَاً كَهَذَا العِلْمِ، وَبَلَاغَةً كَهَذِهِ البَلَاغَةِ، وَشُجَاعَةً كَهَذِهِ الشُّجَاعَةِ تَكْتَمِلُ مِنَ الحَنَانِ بِمَا لَا يَعْرِفُ حُدُودَاً حَتَّى لَيُبْهِرَكَ هَذَا القَدْرُ مِنَ الحَنَانِ كَمَا يُبْهِرُكَ ذَلِكَ القَدْرُ مِنَ المَزَايَا تَلْتَقِي جَمِيعَاً وَتَتَّحِدُ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ؟!




