الإِنْسَانِ لِقَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَكَأَنَّ اللهَ يُعْطِيَنَا شُعَاعَاً لِنَرَى أَنَّ حُمْرَةَ الشَّفَقِ تَتَقَابَلُ مَعَ حُمْرَةِ الدَّمِ وَاللَّحْمِ وَسَوَادِ اللَّيْلِ يَتَقَابَلُ مَعَ البَلْغَمِ وَالسَّوْدَاءِ وَاكْتِمَالِ القَمَرِ بِاكْتِمَالِ صُورَةِ الإِنْسَانِ.
وَقَالَ أَحَدُ الحُكَمَاءِ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الإِنْسَانَ وَمَاثَلَ هَيْكَلَهُ الجُسْمَانِيَّ جَمِيعَ العَلَوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَّاتِ فَكَمَا أَنَّ الكَوَاكِبَ سَبْعَةٌ فَفِي جِسْمِ الإِنْسَانِ قِوَى سَبْعَةٌ وَحَرَكَاتُ الإِنْسَانِ كَحَرَكَةِ الكَوَاكِبِ وِلَادَتِهِ كَطُلُوعِهَا وَمَوْتِهِ كَغُرُوبِهَا وَكَمَا أَنَّ القَمَرَ سَيِّدُ الكَوَاكِبِ فَالعَقْلُ سَيِّدُ الجَوَارِحِ وَكَمَا أَنَّ الأَرْضَ مَاءٌ مَالِحٌ وَعَذْبٌ وَمُرٌّ وَحَامِضٌ فَفِي الإِنْسَانِ المَالِحُ فِي العَيْنِ وَالمُرُّ فِي الأُذُنِ وَالعَذْبُ فِي الفَمِ وَالحَامِضُ فِي المَنْخِرَيْنِ وَجَسَدُ الإِنْسَانِ يُشْبِهُ الأَرْضَ فَعِظَامُهُ كَالجِبَالِ وَعُرُوقُهُ كَالجَدَاوِلِ وَشَعْرُهُ كَالنَّبَاتِ وَوَجْهُهُ كَالمَشْرِقِ وَظَهْرُهُ كَالمَغْرِبِ وَيَمِينُهُ كَالجَنُوبِ وَشِمَالُهُ كَالشَّمَالِ وَنَفْسُهُ كَالرِّيحِ وَكَلَامُهُ كَالرَّعْدِ وَضِحْكُهُ كَالبَرْقِ وَبُكَاؤُهُ كَالمَطَرِ وَغَضَبُهُ كَالسَّحَابِ وَنَوْمُهُ كَالمَوْتِ وَيَقْظَتُهُ كَالحَيَاةِ وَشَبَابُهُ كَالصَّيْفِ وَشَيْخُوخَتُهُ كَالشِّتَاءِ فَسُبْحَانَ مُبْدِعِهِ وَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ! وَقَالَ أَحَدُ الحُكَمَاءِ: إِذَا أَخَذْنَا جِسْمَاً يَزِنُ سَبْعِينَ كِيلُو غَرَامٍ نَجِدُ فِيهِ خَمْسَةً وَأَرْبَعُونَ وَنِصْفَ كِيلُو غَرَامٍ مِنَ الأُوكسجِين وَاثْنَى عَشَرَ وَنِصْفَ كِيلُو غَرَامٍ مِنَ الكَرْبُون وَسَبْعَةَ كِيلُو غَرَامٍ مِنَ الهِيدرُوجِين وَاثْنَيْنِ وَنِصْفَ كِيلُو غَرَامٍ مِنَ الآزُوت وَوَاحِدَ كِيلُو غَرَامٍ مِنَ الكَالسيُوم وَسَبْعَةً بِالعَشْرَةِ مِنَ الفِسْفُور وَمِئَةً




