لِيُقَالَ لَكَ لِتَقُولَ سِرَّ عَقْدِ عين وَمِنْ ثُمَّ تَنْهَلُ نَهْلَةً مِنَ الشَّرَابِ وَمِنْ ثُمَّ تَقُولُ مِيم وَتَنْهَلُ نَهْلَةً مِنَ الشَّرَابِ ثُمَّ تَقُولُ سِين وَتَنْهَلُ نَهْلَةً مِنَ الشَّرَابِ وَهَذِهِ تُسَمَّى الدَّخْلَةُ الثَّانِيَةُ «العَقْد» لِيَتَّضِحَ لَكَ أَنَّ الأَحْرُفَ الثَّلَاثَ مَعَ النَّهَلَاتِ الثَّلَاثِ هُمْ حَقَائِقُ العَقَبَاتِ وَبِمَا أَنَّكَ نَهَلْتَ وَلَمْ تَوَقَّفْ عِنْدَ حَرْفٍ أَوْ عِنْدَ نَهْلَةٍ يَجِبُ عَلَيْكَ مُوَاصَلَةُ الرُّقِيِّ فِي العَقَبَاتِ حَتَّى تَبْلُغَ أَشُدَّكَ وَإِلَّا أَنْتَ مُدَّعِي كَذَّابٌ وَإِذَا كُنْتَ مُدَّعِي كَذَّابٌ يِتِمَّ انْسِلَاخُ المَعْرِفَةِ مِنْكَ وَإِجْهَاضُكَ كَمَا يُجْهَضُ الجَنِينُ وَهُوَ فِي رَحِمِ وَالِدَتِهِ لِيَمُوتَ وَمِنْ ثُمَّ لِيُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾(1) وَإِنْ كُنْتَ مُثَابِرَاً مَعِي عَلَيْكَ التَّذَكُّرُ بِأَنَّكَ صُورَةٌ جُمِعَتْ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهَا كُلَّ مَا تَرَاهُ أَمَامَ عَيْنَيْكَ فِي وُجُودِ لِقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ : -عَزَّ عَزُّهُ- دَوَاؤُكَ فِيكَ وَمَا تُبْصِرُ وَدَاؤُكَ مِنْكَ وَمَا تَشْعُرُ وَتَزْعُمُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ وَفِيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأَكْبَرُ.
لِتَعْلَمَ أَنَّ بِكَ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتُّونَ عُضْواً بِعَدَدِ مَنَازِلِ القَمَرِ فِي السَّنَةِ وَفِي الظَّهْرِ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ فِقْرَةً بِعَدَدِ الحُرُوفِ الأَبْجَدِيَّةِ وَعَدَدِ المَنَازِلِ القَمَرِيَّةِ فِي الشَّهْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾(2) فَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ بِحُمْرَةِ الشَّفَقِ وَسَوَادِ اللَّيْلِ وَاكْتِمَالِ القَمَرِ مِنْ مَدٍّ وَجَزْرٍ وَمَنَازِلِ القَمَرِ لِيُعْطِيَنَا دَلِيلاً عَلَى كَيْفِيَّةِ تَكْوِينِ هَذَا




