وَيُتِيقِنُهَا وَيَتَحَقَّقُهَا وَكَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّلُ إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ عِلْمَاً يَقِينِيَّاً، وَلَا تَنْسَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ ذَكَرَ لَكَ العَقَبَاتِ لِلْحَدِّ مِنْ كَسَلِكَ وَالحَضِّ عَلَى تَجَاوُزِ العَقَبَاتِ بِمَا يَرَاهُ خَيْرَاً لَكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾(1)فَتَنَبَّهْ أيُّهَا الطَّالِبُ لِلْعَيْنَيْنِ وَاللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالنَّجْدَيْنِ وَالنَّجْدَيْنِ هُمَا العَقْلُ وَالنَّفْسُ فَيَكُونُ العَدَدُ سَبْعَة لِأَعُودَ عَلَيْكَ مُذَكِّرَاً بِالْعَقَبَاتِ السَّبْعِ، لِتَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ سَبْعِ طَبَقَاتٍ كَمَا أَنَّ نُورَ الشَّمْسِ يُرَى بِسَبْعَةِ أَلْوَانٍ وَالشَّمْسُ وَاحِدَةٌ، أَمَا قَرَأْتَ فِي مَدْرَسَتِكَ بِأَنَّ قَوْسَ قُزَحَ يَتَأَلَّفُ مِنْ سَبْعَةِ أَلْوَانٍ وَالقَوْسُ وَاحِدٌ كَاللِّسَانِ وَالَّذِي هُوَ مَنْطِقُ الصِّدْقِ وَالكَذِبِ وَكِتْمَانِ السِّرِّ وَالبَوْحِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّفَتَيْنِ بِمَا يُخْفِيَانِ مَا يُرِيدُ اللِّسَانُ الأَخْبَارَ عَنْهُ وَالنَّجْدَيْنِ مَعْرِفَةُ سُمُوُّ العَقْلِ وَالنَّفْسِ لِتَكُونَ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ: العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِيَّاكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ فِي هَذَا المُعْتَقَدِ فَسْحَةٌ لِلْعَبَثِيَّةِ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ مُتْقَنٌ وَمُحْكَمٌ بِقُدْرَةِ اللهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾(2) وَقَوْلِهِ ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾(3) وَمَا عَلَيْكَ الآنَ إِلا أَنْ تَتَذَكَّرَ يَوْمَ دُخُولِكَ وَحَمْلِكَ لِلْكَأْسِ قَائِلاً: سِرُّكَ يَا سِيدِي وَنَهَلْتَ نَهْلَةً مِنَ الشَّرَابِ وَمِنْ ثُمَّ خَرَجْتَ وَهَذِهِ تُسَمَّى الدَّخْلَةُ الأُولَى المَعْرُوفَةُ بِشُرْبِ السَّارِّ لِتَعُودَ مَرَّةً ثَانِيَةً
1سورة البلد الآية 8 12
2سورة القمر – الآية 5
3سورة النمل – الآية 88




