فَاعْلَمْ وَلِلْعِلْمِ كَمَا ذَكَرْنَا شَرَفَ الفَضِيلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ﴾(1) فَتَنَبَّهْ أَيُّهَا الطَّالِبُ لِفَضِيلَةِ العِلْمِ وَأَفْضَلِيَّتِهِ وَوَضْعِهِ فِي العَقَبَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ المُضْغَةُ وَلِحِكْمَةِ اللَّهِ وَصْفُهَا بِالمُخَلَّقَةِ وَغَيْرِ المُخَلَّقَةِ الَّذِي يَكُونُ دَأْبُهَا العِلْمَ وَالعَمَلَ بِهِ لِتَتَابُعِ سَيْرِهَا فِي تَجَاوُزِ العَقَبَاتِ وَعِنْدَمَا يَرَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْكَ عَزِيمَةَ التَّصْمِيمِ وَصِدْقَ الإِقْبَالِ وَوَلَاءِ الإِرَادَةِ يَأْخُذُكَ اللَّهُ مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ أَيْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لِيُخْرِجَكَ طِفْلَاً بِالعِلْمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَشُدَّكَ بِالعِلْمِ فَلَا تَكُونُ كَالمُضْغَةِ الغَيْرِ مُخَلَّقَةِ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالمَوْتِ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ﴾(2) كَمَا أَنَّهَا تَسْقُطُ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾(3) كَمَا أَنَّهَا تَأْتِي فَاقِدَةً لِلْعَقْلِ لِكَيْلَا تَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئَاً كَمَا أَنَّ اللَّهَ حَضَّ عَلَى العِلْمِ بِذِكْرِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي سُورَةِ غَافر الآيَةِ ٦٧ فَرَاجِعْهَا إِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ، لِأَنَّ العَاقِلَ مَنْ يَضَعُ الأَشْيَاءَ بِمَوَاضِعِهَا فَهَذِهِ كَلِمَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فِعْلُ العَبْدِ العَاقِلِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ الَّذِي يَضَعُ الأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا هُوَ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ مَعْرِفَةٍ يَعْلَمُهَا
1سررة الحج – الآية 5
2سورة غافر – الآية 67
3سورة النحل – الآية 70




