وَمَرَاحِلِكَ السَّبْعِ وَلَعَلَّكَ تَسْأَلُ بِأَنَّنِي لَمْ أَذْكُرْ إِلَّا سِتَّةً فَأَيْنَ الكَوْنُ السَّابِعُ فَأَقُولُ لَكَ مِنْ بَعْدِ مَا اكْتَسَيْتَ ثَوْبَ الزِّينَةِ وَعَرَفْتَ مَا لِلْقَلْبِ وَالنَّفْسِ وَالعَقْلِ فَضِيلَةً بِالمَعْرِفَةِ وَتَمَّتْ كُلُّ الوَاجِبَاتِ عَلَيْكَ كَمَا تَمَّ اللَّحْمُ اِكْسَائُهُ لِكُلِّ عِظَامِكَ تَكُونُ ارْتَقَيْتَ لِلْكَوْنِ السَّابِعِ وَالَّذِي هُوَ الكَوْنُ العِرْفَانِيُّ بِكُلِّ مَا مَرَّ عَلَيْكَ لِتَكْتَمِلَ صُورَتُكَ الحِسِّيَّةِ وَالمَعْنُوِيَّةِ مِنَ الكَوْنِ السَّابِعِ المَعْرِفِيِّ وَالَّذِي هُوَ الشَّمْسُ.
الكَوْنُ العِرْفَانِيُّ
وَالَّذِي هُوَ الشَّمْسُ الفَائِضُ عَلَيْكَ لِإِنْشَائِكَ خَلْقَاً آخَرَ
الكَوْنُ العِرْفَانِيُّ هُوَ الشَّمْسُ لِقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ: أَنَا الشَّمْسُ الفَائِضُ عَلَيْكَ لِإِنْشَائِكَ خَلْقَاً آخَرَ بِالقُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، بِمَعْنَى اكْتِمَالِ صُورَتِكَ الحِسِّيَّةِ وَتَمَامِهَا وَاكْتِمَالِ صُورَتِكَ المَعْنُوِيَّةِ وَتَمَامِهَا بِمَعْرِفَةِ الأَطْوَارِ وَالعَقَبَاتِ الَّتِي مَرَرْتَ بِهَا وَالعَمَلِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِتُحَقِّقَ الشَّمْسُ مَعْرِفَتَكَ لِتَكُونَ خَلْقَاً آخَرَ بِصُورَةٍ حِسِّيَّةٍ جَامِعَةٍ وَصُورَةٍ مَعْنُوِيَّةٍ بَارِعَةٍ بِتَعَلُّمِ فَنِّ الرِّيَاضَةِ الرُّوحِيَّةِ مُقْبِلَاً عَلَى مَعْرِفَةِ مَقَامَاتِ السُّلَّمِ المُوسِيقِيِّ لِسَمَاعِ النَّغْمِ القُدْسِيِّ المُؤَدِّي إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَا عَلَيْكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ الآنَ إِلَّا أَنْ تُعِيرَنِي انْتِبَاهَكَ مُطْلَقَاً العِنَانَ لِفِكْرِكَ مُفَكِّكَاً قُيُودَ فِطْنَتِكَ لِتَحْدُو مَعِي وَأَنْتَ ذَاكِرَاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى.




