هَلْ عَرَفْتَ عَظِيمَاً سَاقَ إِلَى مَدَارِكِ النَّاسِ حَقِيقَةً إِنْسَانِيَّةً قَدِيمَةً كَالأَزَلِ، بَاقِيَةً كَالأَبَدِ، عَمِيقَةً لِيَسْتَشِفَّهَا كِبَارُ العُقُولِ وَالنُّفُوسِ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى نَهْجِهِ وَوَفْقَ مِزَاجِهِ!
هَلْ عَرَفْتَ عَظِيمَاً أَدْرَكَ مِنْ أَسْبَابِ المَحَبَّةِ وَالوَفَاءِ فَوْقَ مَا أَدْرَكَ الآخَرُونَ!
هَلْ عَرَفْتَ مِنَ الخَلْقِ أَمِيرَاً عَلَى زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ يَطْحَنُ لِنَفْسِهِ فَيَأْكُلُ مَا يَطْحَنُ خُبْزَاً يَابِسَاً يُكَسِّرُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُرَقِّعُ خُفَّهُ بِيَدَيْهِ، وَلَا يَكْتَنِزُ مِنْ دُنْيَاهُ كَثِيرَاً أَوْ قَلِيلَاً عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّ هَمَّهُ لَيْسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَضْعَفِ وَالمَظْلُومِ وَالفَقِيرِ نَصِيرَاً يَنْصِفُهُمْ مِنَ المُسْتَغِلِّينَ وَالمُحْتَكِرِينَ وَيُمْسِكُ عَلَيْهِمُ الحَيَاةَ وَكَرِيمَ العَيْشِ فَمَا يَعْنِيهِ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَشْبَعَ وَيَرْتَوِيَ وَيَنَامَ هَانِئَاً وَفِي الأَرْضِ «مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي القُرْصِ» وَفِيهَا «بُطُونٌ غَرْثَى وَأَكْبَادٌ حَرَّى» قَائِلَاً وَيَا لَشَرَفِ القَوْلِ وَطَهَارَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَسُمُوِّهِ: «أأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَلَا أُشَارِكُهُمْ مَكَارِهَ الدَّهْرِ»؟!
هَلْ عَرَفْتَ فِي مَوْطِنِ العَدَالَةِ عَظِيمَاً مَا كَانَ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَلَوْ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الخَلْقُ فِي أَقَالِيمِ الأَرْضِ جَمِيعَاً وَمَا كَانَ عَدُوُّهُ إِلَّا عَلَى بَاطِلٍ وَلَوْ مَلَأَ




