يَصْعَدُ لِصُعُودِهِ وَيَهْبِطُ لِهُبُوطِهِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالمَدِّ وَالجَزْرِ وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَبْدُو ثُمَّ يَتَكَامَلُ ثُمَّ يَتَنَاقَصُ كَالقَمَرِ فَاتَّخِذُوهُ دَلِيلَاً عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَشَبَّهُوهُ بِالنَّفْسِ النَّاطِقَةِ كَنَفْسِكَ النَّاطِقَةِ وَشَبَّهُوهُ بِالعَقْلِ كَعَقْلِكَ لِضَبْطِ مِيزَانِ الوُجُودِ وَخَيْرُ مِثَالٍ أَنْتَ فَانْظُرْ إِلَى صُورَتِكَ المَكْسُوَّةِ بِاللَّحْمِ وَإِلَى تَضَارِيسِهَا تَجِدْ كُلَّ شَيْءٍ فِيكَ عَلَى مِثَالِ القَمَرِ فَخُذْ مِثَالاً وَجْهَكَ فَهُوَ عَلَى مِثَالِ القَمَرِ عِنْدَمَا يَكُونُ بَدْرَاً وَأَمْعِنِ النَّظَرَ بِعَيْنَيْكَ تَرَى كُلَّ شَيْءٍ فِيهِمَا عَلَى مِثَالِ القَمَرِ وَالطَّبَقَاتِ السَّبْعِ المَوْجُودَةِ فِي العَيْنِ عَلَى مِثَالِ أَطْوَارِكَ السَّبْعِ وَكَذَلِكَ شَفَتَيْكَ وَأُذُنَيْكَ فَهُمَا عَلَى مِثَالِ الهِلَالِ وَمِثَالُ القَمَرِ طِفْلَاً وَشَابَّاً وَشَيْخَاً فَهُوَ كَمَا أَنْتَ وَأَنْتَ كَمَا هُوَ بِطُفُولِيَّتِكَ وَشَبُوبِيَّتِكَ وَمِنْ ثُمَّ شَيْخُوخِيَّتِكَ كَمَا أَنَّ لِلْقَمَرِ وَجْهَيْنِ وَجْهٌ يُضِيءُ بِهِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَأَنْتَ لَا تَرَاهُ كَمِثَالِ نَفْسِكَ وَالَّتِي هِيَ رُوحُكَ فَأَنْتَ لَا تَرَاهَا وَوَجْهٌ يُضِيءُ بِهِ لِأَهْلِ الأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي تَرَاهُ وَهُوَ مِثَالُ جَسَدِكَ أَيْ صُورَتِكَ كَأَنَّتْ وَالأَمْثِلَةُ لَا تُحْصَى وَالشَّوَاهِدُ تَعْجَزُ وَكَلِمَاتُ اللَّهِ لَا تَنْفَدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1)
أَنَزِيدُ وَأَنْقُصُ بِكُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَزِيدُ الهِلَالُ وَيَضْمَحِلُّ كَمَا أَنَّ فِي الرَّأْسِ سَبْعَ قِطَعٍ كَعَدَدِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ الأَكْوَانِ السَّبْعَةِ وَالكَوَاكِبِ السَّبْعِ




