تَقْوِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(1) فَاعْلَمْ بِأَنَّ التَّارِيخَ الهِجْرِيَّ أَصْبَحَ قَانُونَاً لِلْمُسْلِمِينَ بِشُهُورِهِ وَالَّتِي هِيَ المُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَرَبِيعٌ الأَوَّلُ وَرَبِيعٌ الثَّانِي وَجُمَادَى الأُولَى وَجُمَادَى الأُخْرَى وَرَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ وَشَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ اِبْتِدَاءً مِنْ هِجْرَةِ الرَّسُولِ فِي التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ التَّارِيخِ الهِجْرِيِّ وَمَعْرِفةِ اِبْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ وَمَعْرِفَةِ عِيدَيِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَّا بِوَاسِطَةِ القَمَرِ وَكَذَلِكَ تَوْقِيتُ شَهْرِ الصَّوْمِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِوَاسِطَةِ الهِلَالِ وَلِهَذَا تَرَى فِي الجَوَامِعِ صُورَةَ الهِلَالِ تَنْتَصِبُ فَوْقَ المِآذِنِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: ضَعُوا عَلَى المِآذِنِ صُورَةَ الهِلَالِ، وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ القَمَرَ لِإِدْرَاكَ مَالَهُ أَهَمِّيَّةٌ وَدَوْرٌ فِي إِشْرَاقِهِ عَلَى عَقْلِكَ لِيَكُونَ عَقْلُكَ زِينَةَ نَفْسِكَ كَمَا اللَّحْمُ زِينَةَ عِظَامِكَ وَمَا بِصُورَتِكَ هَذِهِ القَائِمَةِ بِالعِظَامِ وَالمُتَّشِحَةِ بِاللَّحْمِ مِنْ أَسْرَارٍ يُتَرْجِمُهَا لَكَ القَمَرُ لِيَكُونَ مِثَالُكَ فِي َّالسمَاءِ لِتَرَى عَظَمَةَ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ وَهَنْدَسَتِهِ لِلْوُجُودِ خَارِجَ نِطَاقِ الفَوْضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾(2) وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾(3) فَاطْفِقْ مَعِي أَيُّهَا الجَنِينُ صَاغِيَاً وَادْلِفْ مَعِي أَيُّهَا الطِّفْلُ مُعَايِنَاً لِتَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الوُجُودِ يَزْدَادُ بِازْدِيَادِ القَمَرِ وَيَنْقُصُ لِنُقْصَانِهِ وَمِثَالُ ذَلِكَ البَحْرُ فَهُوَ
1سورة التين – الآية 4
2سورة المؤمنون – الآية 115
3سورة النجم – الآية 32




