الكَوْنُ النُّورَانِيُّ
وَالَّذِي هُوَ كَوْكَبُ القَمَرِ البَاعِثُ بِنُورِهِ عَلَى بَصَرِكَ وَعَقْلِكَ
بِإِكْسَاءِ عِظَامِكَ زِينَةَ اللَّحْمِ
الكَوْنُ النُّورَانِيُّ هُوَ كَوْكَبُ القَمَرِ لِقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا قَمَرُ السَّرَطَانِ أَنَا زِبْرِقَانُ الكَوَاكِبِ، وَالزِّبْرِقَانُ هُوَ القَمَرُ كَوْنُهُ أُعْجُوبَةَ الكَوَاكِبِ المُعَمِّمُ نَفْسَكَ جِلْبَابَ الفَوْزِ وَالرُّقِيِّ إِلَى جِنَانِ اللَّهِ مُلْبِسَاً نَفْسَكَ ثَوْبَ الزِّينَةِ كَوْنُهُ العَقْلُ الَّذِي تَعْقِلُ بِهَا حَقَائِقَ الأُمُورِ مُزَيِّنَاً نَفْسَكَ ثَوْبَ الفَضِيلَةِ لِقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : العَقْلُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ فَاسْتُرْ خَلَلَ خَلْقِكَ بِعَقْلِكَ، كَمَا يُغَطِّي وَيَكْسُو اللَّحْمُ العِظَامَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾(1) وَسُئِلَ الرَّسُولُ عَنِ العَقْلِ فَقَالَ: هُوَ فِي الحَوَاسِّ الخَمْسِ كَالسِّرَاجِ فِي البَيْتِ يَكُونُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَضَوْؤُهُ فِي سَائِرِهِ فَلَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ فِي الجِسْمِ فَيَنْفَصِلَ عَنْ مَعْدِنِهِ وَلَا خَالٍ مِنَ الجِسْمِ فَيَكُونَ صُورَةً مُهْمَلَةً بَلْ كَالشَّمْسِ الَّتِي ضَوْؤُهَا فِي كُلِّ الأَمْكِنَةِ، فَكَمَا أَنَّكَ بِالعَقْلِ تُدْرِكُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ وَتَسْمُو بِنَفْسِكَ إِلَى جِوَارِ اللَّهِ وَبِالعَقْلِ تَتَزَيَّنُ نَفْسُكَ بِالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ فَبِالبَصَرِ تُشَاهِدُ كُلَّ شَيْءٍ وَتَرَى مِثَالَكَ فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلِمَاذَا خَلَقَكَ عَلَى هَذَا المِثَالِ وَالَّذِي وَصَفَهُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ




