وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ بِأَنَّ النَّفْسَ وَاحِدَةٌ لَا تَجْزَأُ بِهَا وَكَذَلِكَ رُوحُكَ فَأَسْمُهَا نَفْسٌ بِلُغَةِ الفَلَاسِفَةِ وَأَسْمُهَا رُوحٌ بِلُغَةِ الحُكَمَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيكَ نَفْسَانِ لَكَانَ يُوجَدُ إِلَهَانِ وَحَاشَا اللَّهِ، وَلِتَقْرِيبِ الفِكْرَةِ أَكْثَرَ اعْلَمْ بِأَنَّ النَّفْسَ إِنْ كَانَتْ مُسَخَّرَةً بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ الحِسِّيَّةِ مُتَّجِهَةً إِلَى الأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ وَالأَفْعَالِ الرَّدِيئَةِ يَكُونُ اسْمُهَا الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾(1) وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَادَةً لِلْحِكْمَةِ وَلِطَلَبِ العِلْمِ وَالعَمَلِ بِهِ بِالمُوَاظَبَةِ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ يَكُونُ اسْمُهَا المُطْمَئِنَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾(2) اوَإِنْ كَانَتْ تَمِيلُ إِلَى الأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ وَفِعْلِ الطَّاعَاتِ تَارَةً وَتَمِيلُ إِلَى الرَّذَائِلِ وَفِعْلِ المَعَاصِي تَارَةً يَكُونُ اسْمُهَا اللَّوَّامَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾(3) وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الطَّيِّبُ طَيَّبَ اللَّهُ لَكَ مِعْرَاجَكَ بِالسُّلَالَةِ التُّرَابِيَّةِ إِلَى النُّطْفَةِ النَّارِيَّةِ سُمُوَّاً إِلَى العَلَقَةِ المَائِيَّةِ رقياً إِلَى المُضْغَةِ الهَوَائِيَّةِ وُصُولَاً إِلَى العِظَامِ الجَوْهَرِيَّةِ وَالَّذِينَ أَصْبَحُوا لَدَيْكَ مَعْرُوفُونَ بِالنَّسَبِ وَالحَسَبِ وَأَدَبِ الدِّينِ وَالَّذِي هُوَ العَمَلُ وَالإِسْلَامُ وَالإِيمَانُ وَالعِلْمُ وَالنَّفْسُ أَنَّ العِلْمَ دَرَجَاتٌ وَالمَعْرِفَةُ مَقَامَاتٌ وَمُطْلَقُ الأَوْقَاتِ لَيْسَتْ لَكَ بَلْ عَلَيْكَ أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ بِشْرَ الحَافِي كَانَ لَا يَنَامُ إِلَى أَنْ يَغْلِبَ، فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ لَا تَنَامُ؟
1سورة يوسف – الآية 53
2سورة الفجر – الآية 27 28 29 30
3سورة القيامة – الآية 2




