مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طور الجنين الى طور امير المؤمنين - علي علي ياسين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 79

الكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ

وَهُوَ كَوْكَبُ زُحَلَ المُكَلِّلُ المُضْغَةِ بِالعِظَامِ

الكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ هُوَ كَوْكَبُ زُحَلَ لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا زُحَلُ الثَّوَاقِبِ، وَهُوَ جَوْهَرٌ يَدُرُّكَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَهُوَ بِمَثَابَةِ القَلْبِ وَالنَّفْسِ فَبِتَوَقُّفِ القَلْبِ عَنْ نَبْضٍ وَجُودِهِ تَخْرُجُ النَّفْسُ وَبِخُرُوجِ النَّفْسِ يَتَوَقَّفُ القَلْبُ وَقِيَامُهُمَا بِطَوْرِ العِظَمِ هُوَ مَا لِلْعِظَمِ مِنْ أَهَمِّيَّةٍ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى كَمَالِ صُورَتِكَ وَجَمَالِ اسْتِقَامَتِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(1) وَلِمَتَانَةِ العِظَمِ وَاسْتِقَامَةِ السَّقَمِ عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾(2) وَقَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ، فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ كَإِنْسَانٍ تَطْوِي أَسْرَارَ الإِلَهِ وَالوُجُودِ فَإِنَّ مِنْ غَرَائِبِ هَذِهِ الأَسْرَارِ جَعَلَ فِيكَ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ وَهُمُ الطَّبِيعِيَّةُ وَالحَيَوَانِيَّةُ وَالنَّفْسَانِيَّةُ فَالطَّبِيعِيَّةُ تُشَارِكُكَ النَّبَاتُ وَسَائِرُ الكَائِنَاتِ وَبِالحَيَوَانِيَّةِ تُشَارِكُكَ أَنْوَاعُ الحَيَوَانِ وَبِالنَّفْسَانِيَّةِ تُشَارِكُكَ عَالَمُ المَلَائِكَةِ عَلَى أَنَّكَ انْفَرَدْتَ بِنَفْسٍ رَابِعَةٍ وَاسْمُهَا النَّاطِقَةُ بِمَعْنَى أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى خِلَافِ سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ.

الهوامش

1سورة التين – الآية 4
2سورة الذاريات – الآية 20 21
الصفحة 44 من 79