فَقَالَ: انَّ العِلْمَ يَنْفَعُكَ مَعَهُ قَلِيلُ العِلْمِ وَانَّ الجَهْلَ لَا يَنْفَعُكَ مَعَهُ كَثِيرُ العَمَلِ. وَقَالَ: إِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ تَمَامِهِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ. وَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَجْوَدِ الأَجْوَادِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: اللَّهُ أَجْوَدُ الأَجْوَادِ وَأَنَا أَجْوَدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَجْوَدُ مَنْ بَعْدِي رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمَاً فَنَشَرَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ ثَلَاثَةَ العَالِمَ وَالمُتَعَلِّمَ وَالمُحِبَّ لَهُمَا، وَقَالَ: اِطْلُبُوا العِلْمَ مِنَ المَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ، وَقَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهَ بِعَبْدٍ خَيْرَاً فَقَّهَهُ بِالدِّينِ.
وَقَالَ: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِالعِلْمِ يَبْلُغُ العَبْدُ مَنَازِلَ الأَخْيَارِ فِي الدَّرَجَاتِ العُلَى وَالفِكْرِ بِالعِلْمِ يُعَادِلُ الصِّيَامَ وَمُذَاكَرَتُهُ تُعَادِلُ القِيَامَ وَبِالعِلْمِ تُوصَلُ الأَرْحَامُ وَتُنْفَصَلُ الأَحْكَامُ وَبِهِ يُعْرَفُ الحَلَالُ مِنَ الحَرَامِ وَبِالعِلْمِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ وَبِالعِلْمِ يُطَاعُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ، وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : النَّاسُ اِثْنَانِ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَالبَاقُونَ هَمَجٌ رَعَاعٌ، وَمِمَّا جَاءَ فِي الإِنْجِيلِ عَنْ لِسَانِ سَيِّدِنَا عِيسَى: وَيْلٌ لِمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ كَيْفَ غَدَاً يُضَاعَفُ لَهُ العَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَوَيْلٌ لِمَنْ سَمِعَ بِالعِلْمِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ كَيْفَ يُحْشَرُ مَعَ الجُهَّالِ إِلَى النَّارِ، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ فَهُوَ يُدْعَى عَظِيمَاً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَكَانَ سَيِّدُنَا مُوسَى بِمُنَاجَاتِهِ يَقُولُ: اِلَهِي مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَالِمٌ يَطْلُبُ عِلْمَاً، وَكَانَ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: إِنَّ العُلُومَ أَقْفَالٌ وَالأَسْئِلَةَ مَفَاتِيحُ.




