وَبَقِيَ فِي مَكَّةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامَاً يَدْعُو إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وَبَقِيَ فِيهَا عَشْرَ سِنِينَ وَانْتَقَلَ إِلَى الرَّفِيقِ الأَعْلَى وَعُمُرُهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ عَامَاً وَالمُعْجِزَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدِهِ كَثِيرَةٌ كَانْشِقَاقِ القَمَرِ وَتَظْلِيلِ الغَمَامِ وَنُبُوعِ المَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَتَسْبِيحِ الحَصَى وَإِخْبَارِهِ بِالمُغَيَّبَاتِ وَأَهَمُّ هَذِهِ المُعْجِزَاتِ القُرْآنُ الكَرِيمُ لِهَذَا قَالَ الرَّسُولُ: مَنْ حَفِظَ القُرْآنَ طُبِعَ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ لَكِنْ لَا يُوحَى لَهُ وَقَالَ مَنْ قَرَأَ حَرْفَاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لِهَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْكَ حِفْظُ القُرْآنِ الكَرِيمِ امْتِثَالَاً لِلرَّسُولِ وَصِدْقِكَ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَجَاهِدْ بِحِفْظِهِ مَا اسْتَطَعْتَ.
رَابِعَاً الإِمَامَةُ: مَنْصِبٌ إِلَهِيٌّ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ فِي اسْتِمْرَارِ المُحَافَظَةِ عَلَى حُسْنِ تَطْبِيقِ الأَحْكَامِ العَادِلَةِ بَيْنِ النَّاسِ وَعَلَى حِفْظِ الشَّرِيعَةِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّحْرِيفِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ وَقَوْلُ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ وَقَوْلُهُ: أَنَا أَبُو الأَئِمَّةِ الأَطْهَارِ وَعَلِيٌّ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامَاً مِنَ الذُّكُورِ وَكَانَ الرَّسُولُ يَقُولُ: عَلِيٌّ أَخِي وَوَزِيرِي وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَوَارِثِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَهُوَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ وَالَّذِينَ هُمُ الإِمَامُ الزَّكِيُّ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَسَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالسَّجَّادُ زَيْنُ العَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الكَاظِمُ




