اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ﴾(1) وَقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾(2) وَلِهَذَا تَمَّ تَقْدِيمُ الأَدَبِ المَوْسُومِ بِالنُّطْفَةِ وَالَّذِي هُوَ خُلَاصَةُ النَّسَبِ وَالحَسَبِ عَلَى الدِّينِ المَعْرُوفِ بِالإِسْلَامِ وَالَّذِي هُوَ العَلَقَةُ لِبَيَانِ جَوْهَرِ الأَدَبِ وَشُرُوطِ مُرَاعَاتِهِ مَعَ الحَقِّ وَمَعَ الخَلْقِ وَلِلتَّوْكِيدِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الأَدَبِ الَّذِي هُوَ النُّطْفَةُ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ السُّلَالَةَ هِيَ النُّطْفَةُ وَالنُّطْفَةُ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ نُطْفَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَنُطْفَةٍ هَيُولَانِيَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ وَهُمَا النَّسَبُ وَالحَسَبُ وَهِيَ قَطْرَةٌ مِنْ دُرَّةِ الوُجُودِ لَحَظَهَا اللَّهُ بِعَيْنِ إِرَادَتِهِ.
فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مَرَاتِبَ السُّلُوكِ إِلَى اللَّهِ وَلِأَفْضَلِيَّةِ الأَدَبِ وَأَسْبَقِيَّتِهِ عَلَى الدِّينِ وَصْفُهَا عَلَى غِيَارِ أَخَوَاتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ فِي قُرْآنِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾(3) وَقَوْلُهُ ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾(4) وَقَوْلُهُ ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾(5) فَتَأَمَّلِ العَلَاقَةَ المَتِينَةَ بَيْنَ النُّطْفَةِ وَالعَلَقَةِ كَالعَلَاقَةِ بَيْنَ الأَدَبِ وَالدِّينِ كَوْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ دَمَجَ العَلَقَةَ مَعَ النُّطْفَةِ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾(6) وَقَوْلُهُ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ




