وَتَخْضَعَ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَتُطِيعَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ وَتَفِيَ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ وَإِيَّاكَ إِيَّاكَ القَذْفَ وَالبُهْتَانَ بِرِجَالِ اللَّهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ وَأَقْصِدَ الشُّيُوخَ وَالعُلَمَاءَ فَهُمْ ظِلُّ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، كَمَا أَنَّهُ عَلَيْكَ كِتْمَانَ السِّرِّ لِقَوْلِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ أَذَاعَ سِرَّ اللَّهِ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ، وَقَالَ: مَنْ أَذَاعَ لَنَا سِرًّا اِبْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْجُنُونِ أَوْ بِحَرِّ الحَدِيدِ وَبَرْدِهِ فَمَنْ طَلَبَ وَجَدَّ وَجَدَّ وَمَنْ قَرَعَ البَابَ وَلَجَّ وَلَجَ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ إِلَّا كِتْمَانَ سِرِّكَ لِتَثْبُتَ أُبُوَّتُكَ وَتَصِحَّ أُخُوَّتُكَ فَإِذَا ثَبَتَتْ أُبُوَّتُكَ وَصَحَّتْ أُخُوَّتُكَ تَكُونُ وَفَيْتَ عَهْدَكَ وَصُنْتَ عَقْدَكَ بِرِيَاضَةِ أُنْسٍ وَعَقْلٍ وَنَفْسٍ وَيَبْقَى العَهْدُ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهُ أَنْ لَا أُعَلِّمَكَ غَلَطَ وَلَا أُكَلِّفَكَ شَطَطَ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الطَّرَائِقَ مِنْ مَنَابِعِهَا وَالحَقَائِقَ مِنْ مَشَارِبِهَا وَالدَّقَائِقَ مِنْ مَبَادِئِهَا لَسَوْفَ أُرِيكَ الجَوَاهِرَ الثَّمِينَةَ خَارِجَ وَدَاخِلَ جِدَارِ المَدِينَةِ وَفَوْقَ وَتَحْتَ الأَسْوَارِ المَتِينَةِ بِفَضْلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَأَكْثَرُنَا مِنْ ذِكْرِكَ كَنُطْفَةٍ كَوْنِكَ مَخْصُوصٌ بِالْجَعْلِ ثُمَّ ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾(1) فَمِنْ بَعْدِ خَلْقِكَ مِنَ النَّسَبِ وَالحَسَبِ لِأَحَقِّيَّةِ البَرَاءِ مِنْ أَعْدَاءِ أَبِي تُرَابٍ وَالوَلَاءِ لِأَبِي تُرَابٍ وَالَّذِي هُوَ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَعَلَكَ نُطْفَةً لِاسْتِقْرَارِ الأَدَبِ بِمَعْرِفَةِ الأَبِ أَبَا تُرَابٍ مَرُوحَ الأَدَبِ وَالدِّينِ وَاللَّذَانِ هُمَا الجَعْلُ وَالخِلْقَةُ لِلنُّطْفَةِ ﴿جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾(2) لِلدُّخُولِ إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ
1سورة المؤمنون – الآية 13
2سورة المؤمنون – الآية 14




