أَدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الأَدَبَ الَّذِي هُوَ فَرْعٌ عَلَى الدِّينِ الَّذِي هُوَ الأَصْلُ لِأَسْبَابِ التَّعْلِيمِ قَبْلَ المَعْرِفَةِ وَمِنْهَا: تَعْظِيمُ التِّلْمِيذِ لِلسَّيِّدِ فِي طَلَبِهِ مِنْهُ المَعْرِفَةَ إِذْ هُوَ سَبِيلُهُ الدَّالُّ عَلَى دِيَانَتِهِ وَمُرْشِدُهُ إِلَى إِيمَانِهِ وَمُخَلِّصُهُ مِنْ رِقِّ عُبُودِيَّتِهِ وَمُطَهِّرُهُ مِنْ دَنَسِ مَسُوخِيَّتِهِ فَلَا يُخَالِفُ لَهُ أَمْرَاً وَلَا يُفْشِي لَهُ سِرًّا وَلَايَهْتِكُ لَهُ سِتْرَاً وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَاً وَلَا يُوغِرُ لَهُ صَدْرَاً وَلَا يَقْبَحُ لَهُ ذِكْرَاً وَلَا يَشُكُّ فِيمَا يُلْقِي إِلَيْهِ وَلَا يُوَالِي لَهُ عَدُوَّاً وَلَا يُعَادِي لَهُ وَلِيَّاً وَلَا يَرُدُّ مَا يُلْقِيهِ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمِنْهَا أَيْضَاً: صَوْنُ السِّرِّ المُلْقَى إِلَيْكَ وَإِدْمَانُ الذِّكْرِ وَإِنْجَازُ الوَعْدِ وَحِفْظُ العَهْدِ وَقَوْلُ الصِّدْقِ وَفَصْلُ الحَقِّ وَأَنْ لَا تَسْعَى بِمُؤْمِنٍ وَلَا تُسِيءَ لِمُحْسِنٍ وَلَا تَسْتَحِلَّ مُحَرَّمَاً وَلَا تَهْتِكُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَرَمَاً وَأَنْ تَحْفَظَ ذِمَّتَهُمْ وَتَرْفَضَ مَذَمَّتَهُمْ وَأَنْ تَجْعَلَ صَدَقَتَكَ لِسُؤَالِهِمْ وَرَأْفَتَكَ لِأَطْفَالِهِمْ وَحِرْصَكَ عَلَى سُرُورِهِمْ وَمُرَاعَاتِكَ لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ.
وَمِنْ جُمْلَةِ الآدَابِ الدِّينِيَّةِ: عَلَيْكَ أَيُّهَا الوَلَدُ أَنْ تَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ المُؤْمِنِينَ بِتَرْكِ الهَوَى وَتَقَمُّصِ لِبَاسِ التَّقِيَّةِ وَالتَّقْوَى وَأَنْ تُجَمِّلَ صُورتَكَ بِالوَقَارِ وَتَرْدِيهَا بِالِجِّدِّ وَالاِفْتِخَارِ وَتَهْذِيبِهَا بِتَوْطِئَةِ الأَخْلَاقِ وَتَطْهِيرِهَا مِنْ دَنَسِ الخِلَافِ وَالنِّفَاقِ وَتَحْلِيَهَا بِالطَّاعَةِ وَالوِفَاقِ وَتَرْبِيَتِهَا بِحُسْنِ الأَمَانَةِ وَتَرْكِ الخِيَانَةِ وَتُعَوِّدُهَا صِدْقَ اللِّسَانِ وَالمُحَافَظَةَ عَلَى الإِخْوَانِ وَتُقْبِلَ عَلَى الدِّينِ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ تَقِيٍّ وَفِكْرٍ صَافٍ نَقِيٍّ بِتَدْقِيقِ السُّؤَالِ وَشَقِّ اللَّفْظِ وَالمَقَالِ




