مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

طور الجنين الى طور امير المؤمنين - علي علي ياسين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 79

وَالآدَابُ الخَاصَّةُ لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ فَمَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ.

الكَوْنُ النَّارِيُّ

وَهُوَ كَوْكَبُ الزُّهْرَةِ القَائِمُ عَلَى تَكْوِينِ النُّطْفَةِ بِجَعْلِهَا وَخِلْقَتِهَا

فَادْلِفْ مَعِي أَيُّهَا الطَّالِبُ إِلَى مَدِينَةِ الآدَابِ وَزينة الأَخْلَاقِ لِجَعْلِ نُطْفَتِكَ تَسْتَوِي فِي حَقِّهَا وَتَقَرُّرِ مَبْدَأِهَا مِنَ الكَوْنِ النَّارِيِّ الَّذِي يُنْضِجُ مَأْكَلَ نُطْفَتِكَ وَمَشْرَبَهَا وَيُنْفِذُ الحَرَارَةَ إِلَيْهَا لِتَيْبِسِ جَسَدِهَا وَتَشْوِي أَعْضَائِهَا مِنَ المُوَكَّلِ بِهَا الكَوْنِ النَّارِيِّ وَالَّذِي هُوَ كَوْكَبُ الزُّهْرَةِ الَّذِي لَهُ شُعْلَةُ الأَدَبِ لِيَرْفَعَ حَرَارَةَ نَسَبِكَ وَيَسْمُو بِدِفْءِ حَسَبِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾(1) وَقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ: أَنَا سَعْدُ الزُّهْرَةِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الأَدَبَ وَالَّذِي هُوَ النُّطْفَةُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرُوطٍ أَسَاسِيَّةٍ وَقَوَاعِدَ رَئِيسِيَّةٍ يَجِبُ عَلَيْكَ القِيَامُ بِهَا لِيَتِمَّ لَكَ القَرَارُ فِي مَرْحَمِ الأَسْرَارِ مُتَمَكِّنَاً مِنْ مُوَاصَلَةِ الأَخْيَارِ لِمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ نُورُ الأَنْوَارِ وَاعْلَمْ رَحَمَكَ اللَّهُ إِنَّ السَّيْرَ فِي الأَدَبِ لِمَعْرِفةِ اللَّهِ يَتَطَلَّبُ مِنْكَ أَنْ تَكُونَ عَلَى حَالَةٍ جَيِّدَةٍ مِنَ التَّفْكِيرِ فِي اللَّهِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَ الوُجْهَةِ إِلَيْهِ مُصَاحِبَاً لِسَيِّدِكَ الَّذِي لَهُ عَزِيمَةٌ لَا تَلِينُ وَثِقَةٌ أَكِيدَةٌ بِكَ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَاً بِثَبَاتِ ثِقَتِهِ بِكَ وَثِقَتِكَ بِهِ لِأَخْذِكَ إِلَى اللَّهِ غَيْرَ هَيَّابٍ بِوَعُورَةِ المَسْلَكِ وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ

الهوامش

1سورة المؤمنون – الآية 13
الصفحة 25 من 79