مَعَهُمْ لَهُ لِأَنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُعْتَرَفٌ بِهِ أَنَّهُ إِمَامُهُ وَسَيِّدُهُ وَأَمِيرُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ بِالإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ وَفِعْلُ عُمَرَ هَذَا الفِعْلَ لِيُسَلِّمَهَا لَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكُتُبُ التَّارِيخِ تَضِجُّ بِذِكْرِ الخِلَافَةِ وَسَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارَاً.
فَدَقِّقْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مِنْ أَيِّ الحِزْبَيْنِ تَكُونُ وَإِلَى أَيِّ فَرِيقٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ تَنْتَمِي وَمَا هُوَ النَّسَبُ الَّذِي يُشَرِّفُكَ وَمَا هُوَ الحَسَبُ الَّذِي يَرْفَعُكَ فَلَكَ حُرِّيَّةُ الاِخْتِيَارِ وَلَكَ تَبَعِيَّةُ القَرَارِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَسَبِكَ المَعْنُوِيِّ بِمَا يَخُصُّ وَالِدَكَ الرُّوحِيَّ فَإِلَيْكَ هَذِهِ القِصَّةَ لِتَحْكُمَ عَلَى نَفْسِكَ مِنْ أَيِّ التَّلَامِيذِ أَنْتَ، فَقَدْ حُكِيَ بِأَنَّ أَحَدَ تَلَامِذَةِ أَبِي يَزِيدَ البِسْطَامِيِّ الَّذِي كَانَ سَقَّاءً لِلْإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ خَالَفَ أَمْرَ سَيِّدِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُوا مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ فَرُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ المَخْنَسِينَ وَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَهَذَا لِمَنْ نَكَثَ، فَأَيْنَ هُوَ مِمَّنْ وَفَى بِبَيْعَتِهِ مِثْلَ تِلْمِيذِ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ قَالَ لَهُ أَلْقِ نَفْسَكَ فِي التَّنُّورِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِيهِ فَعَادَتْ عَلَيْهِ بَرْدَاً وَسَلَامَاً فَالسَّعِيدُ مَنْ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ وَالشَّقِيُّ مَنْ اتَّعَظَ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا مِنْ بَعْدِ مَا تَشَرَّفْتَ بِالنَّسَبِ يَنْبَغِي عَلَيْكَ أَنْ تَتَشَرَّفَ بِالحَسَبِ وَتَشَرُّفُهَا لِسَلَامَةِ سُلَالَاتِكَ الطِّينِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ وَهُمَا السُّلَالَتَيْنِ الطِّينِيَّةِ الحِسِّيَّةِ وَالمَائِيَّةِ الرُّوحِيَّةِ ورْقِيَهَا إِلَى نُطْفَةٍ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، بِاتِّبَاعِكَ الأَوَامِرَ الإِلَهِيَّةَ وَابْتِعَادِكَ عَنِ النَّوَاهِي الدِّينِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ وَهِيَ الآدَابُ العَامَّةُ




