الكَعْبَةِ حَيْثُ أَنَّ السَّيِّدَةَ فَاطِمَةَ بِنْتُ أَسَدٍ الَّتِي كَانَتْ تَطُوفُ بِالكَعْبَةِ جَاءَهَا المَخَاضُ وَكَانَتْ حَامِلَاً بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ يَوْمَ التَّمَامِ أَيِ اليَوْمَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ كَانَتْ لَيْلَتُهُ لَيْلَةَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ عِنْدَمَا يَكُونُ القَمَرُ بَدْرَاً، وَعِنْدَمَا يَكُونُ القَمَرُ بَدْرَاً يَكُونُ ظُهُورُهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾(1) فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ البَيْتِ الحَرَامِ وَقَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَرَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَتَوَجَّهَتْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَائِلَةً: رَبِّي أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَكُتُبٍ وَإِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ الَّذِي بَنَى الكَعْبَةَ فَبِحَقِّ مَنْ بَنَى هَذَا البَيْتَ وَبِحَقِّ المَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِي أَنْ تُيَسِّرَ لِي وِلَادَتِي، فَعِنْدَهَا انْشَقَّ لَهَا جِدَارُ الكَعْبَةِ مِنَ الجَانِبِ المُسَمَّى بِالمُسْتَجَارِ وَدَخَلَتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ فَارْتَأَبَ الصَّدْعُ وَوَلَدَتِ الإِمَامَ عَلِيَّ وَحَاوَلَ جَمِيعُ النَّاسِ فَتْحَ بَابِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ أَحَقِّيَّةِ الأَمْرِ الإِلَهِيِّ وَمَا زَالَ الجِدَارُ المَشْقُوقُ مُشَاهَدٌ إِلَى الآنَ فَفُتِحَ البَابُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُمَا- عَلَى يَدَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى المُخْتَارَاتِ مِمَّنْ مَضَى قَبْلِي وَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ فَإِنَّهَا عَبَدَتِ اللَّهَ سِرًّا وَمَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ هَانَتْ وَيُسِّرَتْ عَلَيْهَا وِلَادَةُ عِيسَى وَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَفَضَّلَنِي
1سورة مريم – الآية 16




