الْمقَُُدِّمَُةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾(1).
اِسْتِهْلَال عَلَى هَامَةِ التَّارِيخِ
هَلَا أَعَرْتَ دُنْيَاكَ أُذُنَاً صَاغِيَةً فَتُخْبِرَكَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ مَا أَعْطَتِ الدُّنْيَا أَنْ تُحَدِّثَكَ عَنْ مِثْلِهِ إِلَّا قَلِيلَاً بَيْنَ جِيلٍ وَجِيلٍ!
هَلَا أَعَرْتَ دُنْيَاكَ أُذُنَاً وَقَلْبَاً وَعَقْلَاً فَتُلْقِي إِلَى كِيَانِكَ جَمِيعَاً بِخَبَرٍ عَبْقَرِيٍّ حَمَلَتْ مِنْهُ فِي وِجْدَانِهَا قِصَّةَ الضَّمِيرِ العِمْلَاقِ يَعْلُو وَيَعْلُو حَتَّى لَتَهُونَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَتَهُونَ الحَيَاةُ، وَيَهُونَ البَنُونَ، وَالأَقْرَبُونَ، وَالمَالُ، وَالسُّلْطَانُ وَرُؤْيَةُ الشَّمْسِ المُشْرِقَةِ الغَارِبَةِ وَحَتَّى يَنْدَفِعَ بِصَاحِبِهِ ارْتِفَاعَاً فَمَا هُوَ مِنَ الآدَمِيِّينَ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَسْمُونَ بِمِقْيَاسِ الضَّمِيرِ وَالوِجْدَانِ!
هَلَا أَعَرْتَ دُنْيَاكَ هَذِهِ الأُذُنَ وَهَذَا القَلْبَ وَهَذَا العَقْلَ، فَتَرْوِي لَكَ مَعَ المَعَرِّيِّ، وَمَعَ الطَّيِّبِينَ مِنَ الأَقْرَبِينَ وَالأَبْعَدِينَ، قِصَّةَ الشَّهَادَةِ تَصْبُغُ الفَجْرَ




