فَجَعَلَ شَرَفَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَاللَّذَانِ هُمَا الحَسَبُ شَرْطَاً أَسَاسِيَّاً عَلَى نَسَبِ الأَبَوَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ، وَإِذَا قَرَأْتَ قَوْلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- :
كُنِ ابْنَ مَنْ شِئْتَ وَاكْتَسِبْ أَدَبَاً | يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ |
فَلَا تَظُنَّ قَصْدَهُ كُنِ ابْنَ مَنْ شِئْتَ قَاصِدَاً ابْنَ الزِّنَا أَوْ وِلَادَةً غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ فَهَذَا هُوَ الكُفْرُ وَإِنَّمَا القَصْدُ إِنْ كُنْتَ مَحْمُودَاً بِالعِلْمِ يُغْنِيكَ عَنِ الاِنْتِسَابِ لِأَبَوَيْنِ مِنْ طَبَقَةٍ غَنِيَّةٍ أَوْ حَاكِمَةٍ.
وَأَنْتَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَبِمُوجِبِ أَعْمَالِكَ فِيمَا مَضَى أَيْ جِيلِكَ السَّابِقِ رُزِقْتَ بِوَالِدَيْنِ صَالِحَيْنِ طَاهِرَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ لَكَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾(1) وَأَوْصَاكَ الإِمَامُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِلَاً: عَلَيْكَ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا وَأَنْ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئَاً مِمَّا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلَاً كَرِيمَاً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقَالَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ أَنَّ العَاقَّ لِوَالِدَيْهِ لَا يَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ.




