وقَوْلُهُ: أَنَا الشَّمْسُ – الكَوْنُ العِرْفَانِيُّ.
بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ حَقِيقَةِ نَسَبِكَ لِيُوصِلَكَ إِلَى حَقِيقَةِ حَسَبِكَ، مَرَاجِعُ سُورَةِ المُؤْمِنُونَ الآيَاتُ رَقْمُ 12 13 14.
وَاِعْلَمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلَّا وَيَنْتَسِبُ بِحَتْمِيَّةِ الكِيَانِ الوُجُودِيِّ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَنْسِبُ إِلَى شَيْءٍ مَا عَدَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّ الأَشْيَاءَ وَالأَحْيَاءَ جَمِيعَاً تَنْتَسِبُ إِلَيْهِ بِالخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ وَتُحْسَبُ عَلَيْهِ بِالمَدَدِ وَالرِّزْقِ وَالبَقَاءِ وَتَعُودُ نِسْبَةُ المَخْلُوقَاتِ إِلَى أَفْعَالِ البَارِئِ بِالإِيجَادِ مِنَ العَدَمِ إِلَى حَالِ الوُجُودِ وَتَعُودُ عَلَيْهِ بِالحَسَبِ لِأَنَّهُ مُبْقِيهَا وَمُفْنِيهَا فَبِالنَّسَبِ تَقُولُ خَلَقَنِي اللَّهُ وَبِالحَسَبِ تَقُولُ رَزَقَنِي اللَّهُ وَمِنْ هَذَا المَنْظُورِ تَسْتَشِفُّ نَسَبَكَ المَادِّيَّ بِالنِّسْبَةِ لِوَالِدِكَ الطِّينِيِّ كَوْنَهُ سَبَبَ وُجُودِكَ الحِسِّيّ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾(1) وَتَسْتَشِفُّ حَسَبَكَ المَعْنُوِيَّ مِنْ وَالِدِكَ الرُّوحِيِّ كَوْنَهُ حَسَبَ وُجُودِكَ الرُّوحِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾(2) وَجَمَعَهُمَا قَائِلَاً ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾(3) وَالبَرُّ وَالبَحْرُ هُمَا دَلَالَةُ تَكْوِينِ النُّطْفَةِ مِنَ الطِّينِ وَالمَاءِ.




