وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ الشَّعْرُ فِي وَجْهِهِ فِي وَقْتِهِ أَلَمْ يَكُنْ سَيَبْقَى فِي هَيْئَةِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ فَلَا تَرَى لَهُ جَلَالَةً وَلَا وَقَارَاً فَمَنِ الَّذِي يَرْقُبُهُ وَيَرْصُدُهُ إِلَّا الَّذِي أَنْشَأَهُ خَلْقَاً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ تَوَكَّلَ لَهُ بِمَصْلَحَتِهِ بَعْدَ إِنْ كَانَ فَهَلْ الإِهْمَالُ يَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا التَّدْبِيرِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُلْحِدُونَ عُلُوَّاً كَبِيرَاً.
وَاِعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ أَنَّ هَذِهِ الأَطْوَارَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَكَ الإِمَامُ الصَّادِقُ : -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ تَكْوِينِ النُّطْفَةِ إِلَى خُرُوجِكَ مِنْ رَحِمِ وَالِدَتِكَ طِفْلَاً إِلَى أَنْ تَكْبُرَ وَتَنْضَجَ مَاهِيَ إِلَّا أَمْثِلَةٌ حِسِّيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ لِمَرَاتِبِ السُّلُوكِ لِيُعَلِّمَكَ السُّلُوكَ المَعْنُوِيَّ لِلنُّضُوجِ إِلَى مَعْرِفةِ اللَّهِ وَجَمَعَ لَكَ كُلَّ العَقَبَاتِ لِلدَّلَالَةِ تَدَاخُلِ جَمِيعِ الأَكْوَانِ بِالإِشْرَافِ عَلَيْكَ لَكِنْ حُكْمُ الفَاعِلِيَّةِ يَكُونُ لِلْكَوْنِ المُوَكَّلِ بِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾(1) وَهُوَ مَا نَصَّهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ:
وقَوْلُهُ: أَنَا عُطَارِدُ التَّعْطِيلِ – الكَوْنُ التُّرَابِيُّ.
وقَوْلُهُ: أَنَا سَعْدُ الزُّهْرَةِ – الكَوْنُ النَّارِيُّ.
وقَوْلُهُ: أَنَا مَرِّيخُ الفُرْقَانِ – الكَوْنُ المَائِيُّ.
وقَوْلُهُ: أَنَا مُشْتَرِي الكَوَاكِبِ – الكَوْنُ الهَوَائِيُّ.
وقَوْلُهُ: أَنَا زُحَلُ الثَّوَاقِبِ – الكَوْنُ الجَوْهَرِيُّ.
وقَوْلُهُ: أَنَا قَمَرُ السَّرَطَانِ – الكَوْنُ النُّورَانِيُّ.




