الكَوْنُ التُّرَابِيُّ
وَهُوَ كَوْكَبُ عُطَارِدَ القَائِمُ عَلَى تَكْوِينِ السُّلَالَتَيْنِ الطِّينِيَّةِ وَالمَائِيَّةِ
الكَوْنُ التُّرَابِيُّ وَالَّذِي هُوَ كَوْكَبُ عُطَارِدَ هُوَ المُوَكَّلُ بِسُلَالَتِكَ الطِّينِيَّةِ وَانْسَابِكَ الحَسَبِويَّةِ وَنَشْأَتِكَ الرُّوحِيَّةِ بِإِشْرَافِهِ عَلَى تَكْوِينِ جَسَدِكَ وَلَحْمِكَ وَعَصَبِكَ وَجِلْدِكَ وَعُرُوقِكَ المَوْجُودُونَ أَسَاسَاً بِالجِينَةِ السُّلَالِيَّةِ المُتَوَلِّدَةِ مِنْ أَبَوَيْكَ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهَا لِقَوْلِ الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَبْدَأُ يَا مُفَضَّلُ بِذِكْرِ خَلْقِ الإِنْسَانِ فَاعْتَبِرْ بِهِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ كَيْفَ يَتَدَبَّرُ الجَنِينُ أَمْرَهُ فِي الرَّحِمِ وَهُوَ مَحْجُوبٌ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ظُلْمَةِ البَطْنِ وَظُلْمَةِ الرَّحِمِ وَظُلْمَةِ المَشِيمَةِ (وَهُمْ ع م س لَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ ظُلُمَاتٌ بِحَقِيقَتِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّكَ أَنْتَ مُظْلِمٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَمَحْجُوبٌ عَنْهُمْ كَوْنُكَ الآنَ تَعِيشُ بِهِمْ وَهُمْ مَعَكَ وَلَا تَعْرِفُ حَقَائِقَهُمْ فَأَنْتَ مُحْتَجِبٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ لَا هُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1))، حَيْثُ لَا حِيلَةَ عِنْدَهُ فِي طَلَبِ الغِذَاءِ وَلَا دَفْعِ أَذَىً وَلَا اسْتِجْلَابِ مَنْفَعَةٍ وَلَا دَفْعِ مَضَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَجْرِي إِلَيْهِ مِنْ دَمِ الحَيْضِ مَا يَغْذُوهُ فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ غِذَاءَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلَ بَدَنُهُ وَقَوِيَ أَدِيمُهُ عَلَى مُبَاشَرَةِ الهَوَاءِ وَبَصَرَهُ عَلَى مُلَاقَاةِ الضِّيَاءِ هَاجَ الطَّلْقُ بِأُمِّهِ فَأَزْعَجَهُ أَشَدَّ إِزْعَاجٍ وَأَعْنَفَهُ حَتَّى يُولَدَ فَإِذَا وُلِدَ صُرِفَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي كَانَ




